6 - آيات الصفح
« قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ » « 3 » . « وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » « 4 » . الآية الأُولى أمرٌ بالصفح عن المشركين ، إذ كان المؤمنون بمكّة في ضعف شديد ، والآية الثانية أمرٌ بالصفح عن أهل الكتاب في بدء الهجرة حيث لم تلتئم بعد عرى شوكة المسلمين . فنُسخت الأُولى بالإذن في القتال أوّلًا : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » « 5 » . ثُم التحريض عليه : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ » « 6 » . وأخيراً باستئصال المشركين عامّة : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » « 7 » . وكذا نُسِخت الثانية بمنابذة أهل الكتاب : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 8 » . وقال سيّدنا الأُستاذ قدس سره : هاتان الآيتان ( الجاثية : 14 ، والبقرة : 109 ) محكمتان غير منسوختين . أمّا الأولى فإنّ مفادها أدب أخلاقيّ وسلوك عاطفيّ مع الخصوم ، وهو حكم