3 - الوحي المباشر
ولعلَّ أكثرية الوحي كان مباشرياً لا يتوسَّطه ملَك ، على ما جاء في وصف الصحابة حالته صلى الله عليه وآله ساعة نزول الوحي عليه ، كان ذا وطء شديد على نفسه الكريمة ، يجهد من قواه وتعتريه غشوة منهكة ، فكان ينكس رأسه ويتربَّد وجهه ويتصبَّب عرقاً ، وتسطو على الحضور هيبة رهيبة ، ينكسون رؤوسهم صموداً ، من روعة المنظر الرهيب . قال تعالى : « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » « 2 » . قال الإمام الصادق عليه السلام : كان ذلك إذا جاءه الوحي وليس بينه وبين اللَّه ملَك . فكانت تصيبه تلك السبتة « 3 » ويغشاه ما يغشاه لثقل الوحي عليه ، أمّا إذا أتاه جبرائيل بالوحي فكان يقول : هو ذا جبرائيل ، أو قال لي جبرائيل . . . « 4 » . قال الشيخ أبو جعفر الصدوق : إنَّ النبي صلى الله عليه وآله كان يكون بين أصحابه فيغمى عليه وهو يتصابُّ عرقاً ، فإذا أفاق قال : قال اللَّه تعالى كذا وكذا وأمركم بكذا ونهاكم عن كذا . قال : وكان يزعم أكثر مخالفينا أنَّ ذلك كان عند نزول جبرائيل ، فسئل الإمام الصادق عليه السلام عن الغشية التي كانت تأخذ النبي صلى الله عليه وآله أكانت عند هبوط جبرائيل ؟ فقال : لا ، إنَّ جبرائيل كان إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله لم يدخل حتّى يستأذنه ، وإذا دخل عليه قعد بين يديه قعدة العبد ، وإنَّما ذاك عند مخاطبة اللَّه عزّوجلّ إيّاه بغير ترجمان وواسطة « 5 » .