على من قرأ بالروايات ، بل هو متواتر عند كلِّ مسلم يشهد الشَّهادتين ، وحظّ كلِّ مسلم وحقّه أن يدين اللَّه تعالى ويجزم يقينه بأنَّ ما ذكرنا متواتر معلوم باليقين لا تتطرَّق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه .
ويتعقَّبه القسطلاني : فقد علم أنَّ السبع متواترة اتّفاقاً ، وكذا الثلاثة ، وأنَّ الأربعة بعدها شاذَّة اتّفاقاً « 1 » .
انظر إلى هذا التحمّس الأعمى الَّذي يبدو عليه أثر التحميل بوضوح ، وإلّا فما وجه الانحصار في هؤلاء السبعة ؟ وفي غيرهم من هو أفضل منهم وأتقن وأولى .
* * * وفيما يلي عرض موجز عن قراءات شاذَّة يمكن توجيهها وفق وجه من وجوه العربية .
الأمر الَّذي يكفيك دليلًا على سقوط هذا الاشتراط ، وعدم صلاحه لتمييز القراءة الصحيحة المقبولة ، عن الشاذَّة المرفوضة :
* قرأ أبو حنيفة وعمر بن عبد العزيز :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
برفع اسم الجلالة ونصب العلماء « 2 » .
ويمكن توجيه هذه القراءة بتفسير « الخشية » - هنا - بمعنى الإجلال والتعظيم لا الخوف « 3 » .
* وقرأ الحسن :
« هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ »
بفتح الواو المشدَّدة والراء وتوجَّه
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 76 . ويشبه ذلك أيضاً اعتذار ابن مطرف في كتاب « القرطين » : ج 2 ص 15 - الَّذي اختصره عن تأويل مشكل القرآن - حيث يطوي الكلام على حمزة قائلًا : وباقي الباب لم أكتبه لما فيه من الطعن على حمزة ، وكان أورع أهل زمانه .
ويعلّق السيد أحمد صفر على هذا الاعتذار الخاطئ فيقول : هكذا قال ابن مطرف ، وهو قول يدلّ على عصبية مضلّة ، وغفلة عن قيمة الحقائق العلمية ، وأيّ فائدة أعظم من أن يبيّن ابن قتيبة في باقي الباب أوهام القرّاء التي وهموا فيها وسجّلها عليهم العلماء الأثبات وبيّنوا خطأهم فيها ؟ وهل طعن ابن قتيبة في حمزة بغير الحق ؟ ( هامش تأويل مشكل القرآن : ص 59 ) .
( 2 ) القرطبي : ج 14 ص 344 ، والآية 28 من سورة فاطر .
( 3 ) راجع البرهان : ج 1 ص 341 .