أوَّل من شكَّل المصحف
وهكذا كان الخطّ العربي آنذاك مجرَّداً عن التشكيل ( علائم حركة الكلمة وإعرابها ) وبطبيعة الحال كان المصحف الشريف خلواً عن كلِّ علامة تشير إلى حركة الكلمة أو إعرابها . بيد أنَّ القرآن في المصدر الأوَّل كان محفوظاً في صدور الرجال ومأموناً عليه من الخطأ واللحن ، بسبب أنَّ العرب كانت تقرأه صحيحاً حسب سليقتها الفطرية الَّتي كانت محفوظة لحدّ ذاك الوقت . أضف إلى ذلك شدَّة عنايتهم بالأخذ والتلقّي عن مشايخ كانوا قريبي العهد بعصر النبوَّة . فقد توفَّرت الدواعي على حفظه وضبطه صحيحاً حينذاك . أمّا وبعد منتصف القرن الأوَّل حيث كثر الدخلاء وهم أجانب عن اللغة فإنَّ السليقة كانت تعوزهم ، فكانوا بأمسّ حاجة إلى وضع علائم ودلالات تؤمّن عليهم الخطأ واللحن . مثلًا : لفظة « كتب » كانت العرب تعرف بسليقتها الذاتيَّة ، أنَّها في قوله تعالى : « كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » « 4 » تقرأ مبنيّاً للفاعل ، وفي قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ » مبنيّاً