2 - النقط والتشكيل
كانت المصاحف العثمانية خلواً عن كلِّ علامة مائزة بين الحروف المعجمة والحروف المهملة ، وفق طبيعة الخطّ الَّذي كان دارجاً عند العرب آنذاك . فلا تمييز بين الباء والتاء ، ولا بين الياء والثاء ، ولا بين الجيم والحاء والخاء . وهكذا كان مجرَّداً عن الحركة والإعراب . وكان على القارئ بنفسه أن يميِّز بينهما عند القراءة حسب ما يبدو له من قرائن . كما كان عليه أن يعرف هو بنفسه وزن الكلمة وكيفية إعرابها أيضاً . ومن ثمَّ كانت قراءة القرآن في الصدر الأوَّل موقوفة على مجرَّد السماع والنقل فحسب . ولولا الإسماع والإقراء كانت القراءة في نفس المصحف الشريف ممتنعة تقريباً . مثلًا : لم تكن كلمة « تبلو » تفترق في المصحف عن كلمة « نبلو » أو « نتلو » أو « تتلو » أو « يتلو » . وكذا كلمة « يعلمه » لم تكن تتميَّز عن كلمة « تعلمه » أو « نعلمه » أو « بعلمه » . وهكذا قوله : « لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً » « 2 » ربّما قرأه بعضهم : لمن خلقك . وفيما يلي أمثلة واقعية ، اختلفت القراءة فيها ، مغبَّة خلو المصاحف من النُقط : في سورة البقرة : 259 « نُنْشِزُها » . « ننشرها » « تنشرها » « 3 » .