معاوية يذكر أنّ الشام أرض الأبدال إلّا وظهرت أحاديث مرفوعة عن هؤلاء الأبدال وقد أوردها السيوطيّ في الجامع الصغير « 1 » .
وبذلك نكشف عن جانب خطير من كيد الدهاء اليهوديّ للمسلمين ودينهم وملكهم .
ذلك أنّهم لم يكتفوا بما قالوه في الشام بل زادوا على ذلك بأن جعلوا الطائفة الظاهرة على الحقّ تكون في الشام كذلك ، وحتّى نزول عيسى الذي قالوا عنه : سيكون بأرضه .
فقد جاء في الصحيحين : « لا تزال طائفة من امّتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم مَن خذلهم ولا من خالفهم ، حتّى يأتي أمر اللّه وهم كذلك . روى البخاريّ : هم بالشام « 2 » . وفي رواية أبي أُمامة الباهليّ : أنّهم لمّا سألوا النبيّ قال : بيت المقدس وأكناف بيت المقدس « 3 » .
وفي مسلم عن أبي هريرة : أنّ النبيّ قال : لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحقّ حتّى تقوم الساعة . قال أحمد وغيره : هم أهل الشام .
وفي كشف الخفاء : أنّ كعب الأحبار قال : أهل الشام سيف من سيوف اللّه ، ينتقم اللّه بهم من العصاة .
قال أبو ريّة : ولعلّ العصاة هنا هم الذين لا ينضوون تحت لواء معاوية ، ويتّبعون غيره .
وغيره هو الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 4 » .
نعم ، وجد أهل الحقد على الإسلام في معاوية والشام أرضيّة خصبة لبذر النفاق والتفريق بين كلمة المسلمين ، فعادوا عليّا عليه السلام حيث وجدوه المثال الأتمّ لحقيقة الإسلام الناصعة ، وأفرغوا عداءهم له وللإسلام ، في قالب الثناء على معاوية والشام بلد الأبدال ،
هامش
( 1 ) - . أضواء على السنّة المحمّديّة ، ص 130 - 131 .
( 2 ) - . جامع البخاريّ ، ج 4 ، ص 252 .
( 3 ) - . نهاية الإرب للنويريّ ، ج 1 ، ص 333 .
( 4 ) - . أضواء على السنّة المحمّديّة ، ص 170 - 171 . ومن طريف ما يُذكر هنا : أنّ رجلًا لقي كعب الأحبار فسلّم عليه ودعا له . فسأله كعب : ممّن هو ؟ فقال : من أهل الشام . قال : لعلّك من الجند الذين يدخلون الجنّة منهم سبعون ألفا بغير حساب . قال الرجل : ومن هم ؟ قال : أهل دمشق . قال : لست منهم . قال : فلعلّك من الجند الذين ينظر اللّه إليهم في كلّ يوم مرّتين ، قال : ومن هم ؟ قال : أهل فلسطين . قال الرجل : أنا منهم . وفي لفظ : قال : لعلّك من الجند الذين يشفع شهيدهم بسبعين ، قال : ومن هم ؟ قال : أهل حمص تاريخ دمشق لابن عساكر ، ج 1 ، ص 57 . قال أبو ريّة : وحمص هذه هي البلدة التي دفن فيها جثمان كعب .