آراء وأفكار خالف بها من سبقه . وهذه الحرّيّة العقليّة ، وهذه الثورة على القديم ، كان لهما أثر بالغ في المنهج الذي نهجه الشيخ لنفسه ، وسار عليه في تفسيره « 1 » .
قد رسم محمّد عبده في تفسيره منهجا تربويّا للأُمّة الأسلاميّة ، يبعث مقوّماتها ، ويثير أمجادها ، وينادي بآداب القرآن من الشجاعة والكرامة والحفاظ ، قد حارب جمود الفقهاء وتقليدهم ، وتقديم المذاهب على القرآن والسنّة مكانهما الأوّل من التشريع ، ودعا المسلمين إلى استخدام عقولهم وتفكيرهم « 2 » .
ومن خصائص هذا التفسير العناية بمشاكلّ المسلمين الحاضرة ، والتوجّه إلى معالجة أسباب تأخّر المجتمع الاسلاميّ ، وإلى إمكان بناء مجتمع قويّ ، وعودة الامّة إلى ثورة حقيقيّة قرآنيّة على أوضاعها المتخلّفة ، ومواجهة الحياة مواجهة علميّة صحيحة ، والعناية التامّة إلى الأخذ بأسباب الحضارة الإسلاميّة من جديد ، ومواجهة أعدائها ، وردّ الغزوات الفكريّة الاستعماريّة التي شُنّت على الإسلام عقيدةً وتاريخا وحضارة ورجالًا ، ومناقشتها بالأدلة العلميّة والوقائع التاريخيّة ، وتفنيدها وإثبات بطلانها من ذاتها .
ويتلخّص منهج تفسير المنار في البنود التالية :
1 . الإسلام هو دين العقل والشريعة ، وهو مصدر الخير والصلاح الاجتماعيّ .
2 . القرآن لا يتبع العقيدة ، وإنّما تؤخذ العقيدة من القرآن .
3 . عدم وجود تعارض بين القرآن والحقائق العلميّة الراهنة .
4 . اعتبار القرآن جميعه وحدة واحدة متماسكة .
5 . التحفّظ في الأخذ بما سُمّي بالتفسير المأثور ، والتحذير من الأقاصيص الإسرائيليّة والمكذوبة .
6 . عدم إغفاله الوقائع التاريخيّة ، والتي لها دخل في فهم معاني القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 554 - 555 .
( 2 ) - . منهج الإمام محمّد عبده - لشحّاته - المفسّرون ، ص 668 .