تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فيه الأزل فجُهِل ؛ لأنّ الأزل ليس ظاهرا في ذاته ، وإنّما صحّ فيه الأزل لوجهٍ ما من وجوه وجوده ، منها أنّ الموجود يُطلق عليه الوجود في أربع مراتب : وجود في الذهن ، ووجود في العين ، ووجود في اللفظ ، ووجود في الرقم . فمن جهة وجوده على صورته التي وجد عليها في عينه ، في العلم القديم الأزليّ المتعلِّق به في حال ثبوته ، فهو موجود أزلًا أيضا ، كأنّه بعناية العلم المتعلّق به ، كالتحيّز للعرض بسبب قيامه بالجوهر ، فصار متحيّزا بالتبعيّة ، فلهذا خفي فيه الأزل ، ولحقائقه أيضا الأزليّة المجرّدة عن الصورة المعيّنة المعقولة التي تقبل القدم والحدوث » « 1 » . وقال في الباب ( 351 ) في معرفة اشتراك النفوس والأرواح : « القلم واللوح أوّل عالم التدوين والتسطير ، وحقيقتهما ساريتان في جميع الموجودات علوا وسفلًا ومعنىً وحسّا ، وبهما حفظ اللّه العلم على العالم ، ولهذا ورد في الخبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « قيّدوا العلم بالكتابة » . ومن هنا كتب اللّه التوراة بيده ، ومن هذه الحضرة اتّخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وجميع الرسل عليهم السلام كتاب الوحي ، وقال :
« كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ . . . »
« 2 » ، وقال :
« ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »
« 3 » ، وقال :
« وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ »
« 4 » . وقال :
« فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ »
« 5 » ، وقال :
« فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ »
« 6 » ، وقال :
« وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ . . . »
« 7 » والكَتب : الضمّ ، ومنه سمّيت الكتيبة كتيبة ، لانضمام الأجناد بعضهم إلى بعض . وبانضمام الزوجين وقع النكاح في المعاني والأجسام ، فظهرت النتائج في الأعيان ، فمن حفظ عليها هذا الضمّ الخاصّ أفادته علوما لم تكن عنده ، ومن لم يحفظ هذا الضمّ الخاصّ المفيد علم لم يحصل على طائل ، وكان
هامش
( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 53 - 54 . ( 2 ) - . الانفطار 11 : 82 - 12 . ( 3 ) - . الكهف 49 : 18 . ( 4 ) - . يس 12 : 36 . ( 5 ) - . الواقعة 78 : 56 . ( 6 ) - . عبس 13 : 80 - 15 . ( 7 ) - . يس 12 : 36 .