آخر على احتمال صحّة نسبته إليه . فهو في سورة آل عمران
« رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
« 1 » ، يقول : ربّنا ما خلقت هذا الخلق باطلًا أي شيئا غيرك ، فإنّ غير الحقّ هو الباطل ، بل جعلته أسماءك ومظاهر صفاتك ، سبحانك ، ننزّهك أن يوجد غيرك ، أي يقارن شيء فردانيّتك ، أو يثنّي وحدانيّتك . فقنا عذاب نار الاحتجاب ، بالأكوان عن أفعالك ، وبالأفعال عن صفاتك ، وبالصفات عن ذاتك ، وقاية مطلقة تامّة كافية « 2 » .
وفي سورة الواقعة
« نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ »
« 3 » يقول : نحن خلقناكم بإظهاركم بوجودنا وظهورنا في صوركم « 4 » .
وفي سورة الحديد
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
« 5 » يقول : وهو معكم أينما كنتم لوجودكم به ، وظهوره في مظاهركم « 6 » .
وفي سورة المجادلة
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ »
« 7 » يقول : لا بالعدد والمقارنة ، بل بامتيازهم عنه بتعيّناتهم ، واحتجابهم عنه بماهيّاتهم وإنّيّاتهم ، وافتراقهم منه بالإمكان اللازم لماهيّاتهم وهويّاتهم ، وتحقّقهم بوجوبه اللازم لذاته ، واتّصاله بهم بهويّته المندرجة في هويّاتهم ، وظهوره في مظاهرهم ، وتستّره بماهيّاتهم ، ووجوداتهم المشخّصة ، وإقامتها بعين وجوده ، وإيجابهم بوجوبه . فبهذه الاعتبارات هو رابع معهم ، ولو اعتبرت الحقيقة لكان عينهم ؛ ولهذا قيل : « لولا الاعتبارات لارتفعت الحكمة » ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « العلم نقطة كثّرها الجاهلون » « 8 »
وفي سورة المزّمّل
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا »
« 9 » يقول : واذكر اسم ربّك الذي هو أنت ، أي اعرف نفسك ، واذكرها ، ولا تنسها ، فينساك اللّه ، واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها .
هامش
( 1 ) - . آل عمران 191 : 3 .
( 2 ) - . تفسير ابن عربيّ ، ج 1 ، ص 241 - 242 .
( 3 ) - . الواقعة 57 : 56 .
( 4 ) - . تفسير ابن عربيّ ، ج 2 ، ص 593 .
( 5 ) - . الحديد 4 : 57 .
( 6 ) - . تفسير ابن عربيّ ، ج 2 ، ص 599 .
( 7 ) - . المجادلة 7 : 58 .
( 8 ) - . تفسير ابن عربيّ ، ج 2 ، ص 612 .
( 9 ) - . المزّمّل 8 : 73 و 9 .