وعليها . قال : وآدم لم يعصم عن مساكنة قلبه إلى تدبير نفسه للخلود لمّا أُدخل الجنّة ، ألا ترى أنّ البلاء دخل عليه من أجل سكون القلب إلى ما وسوست به نفسه ، فغلب الهوى والشهوةُ العلمَ والعقلَ والبيان ونور القلب ، لسابق القدر من اللّه تعالى ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم :
الهوى والشهوة يغلبان العلم والعقل « 1 » .
وفي أغلب الأحيان يجري في تفسيره مع ظاهر الآية أوّلًا ، ثمّ يعقّبه بما سنح له من خواطر صوفيّة يجعلها تأويلًا وتفسيرا لباطن الآية . من ذلك تفسيره للآية
« وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ »
« 2 » حيث يقول بعد ذكره للتفسير الظاهر : وأمّا باطنها ، فالجار ذي القربى هو القلب ، والجار الجنب هو الطبيعة ، والصاحب بالجنب هو العقل المقتدى بالشريعة ، وابن السبيل هو الجوارح المطيعة للّه « 3 » .
وعند تفسيره للآية
« ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ »
« 4 » يقول : مثّل اللّه الجوارح بالبرّ ، ومثّل القلب بالبحر ، وهما أعمّ نفعا وأكثر خطرا . هذا هو باطن الآية ، ألا ترى أنّ القلب إنّما سمّي قلبا لتقلّبه ، وبُعد غوره « 5 » .
2 . حقائق التفسير للسُّلَميّ
وثاني تفاسير الصوفيّة التي ظهرت إلى الوجود ، تفسير أبي عبد الرحمان السُّلَميّ ، المسمّى ب - « حقائق التفسير » . هو أبو عبد الرحمان محمّد بن الحسين بن موسى الأزديّ السُّلَميّ ، المولود سنة ( 330 ه . ) والمتوفَّى سنة ( 412 ه . ) . كان شيخ الصوفيّة ورائدهم بخراسان ، وله اليد الطولى في التصوّف ، وكان موفّقا في علوم الحقائق حسبما اصطلح عليه القوم وكان على جانب كبير من العلم بالحديث ، أخذ منه الحاكم النيسابوريّ والقشيريّ صاحب التفسير .
وهذا التفسير من أهمّ تفاسير الصوفيّة ، ويعدّ من امّهات المراجع للتفسير الباطنيّ لمن
هامش
( 1 ) - . تفسير التستريّ ، ص 16 - 17 .
( 2 ) - . النساء 36 : 4 .
( 3 ) - . تفسير التستريّ ، ص 45 .
( 4 ) - . الروم 41 : 30 .
( 5 ) - . تفسير التستريّ ، ص 179 .