إلى أئمّة أهل البيت النبويّ عليهم السلام . وهو في ذلك كلّه سهل الجانب ، معتدل العبارة ، يسوقها في حماس العالِم ، وليس في ثورة المتعصّب . كما لا ينسى وهو يفسّر أن يشرح الآية بآيات أخرى ، وأن يذكر سبب النزول كلّما دعا الأمر إلى ذلك ، وكان عونا له على توضيح المعنى المطلوب من الآية ، وهكذا نلحظ هذا الصنيع في سائر عبارات هذا التفسير الجليل » « 1 » .
هذا ، وقد أتمّ المؤلّف تفسيره هذا - كما قال في خاتمته - في جُمادَى الأُولى سنة تسع وثلاثين ومائتين بعد الألف من الهجرة ( 1239 ه . ) . وقد طبع عدّة طبعات ، ولا يزال . .
وقد تقدّم بعض الكلام عنه عند عرض تفاسير شُبَّر الثلاثة . .
* * * 2 . التسهيل لعلوم التنزيل ، لأبي القاسم محمّد بن أحمد بن محمّد بن جُزَيّ الكلبيّ الغرناطيّ توفّي سنة ( 741 ه . ) . كان من مشاهير العلماء بغرناطة عاكفا على العلم والاشتغال بالنظر والتحقيق والتدوين ، وقد ألّف في فنون من علوم القرآن والفقه والحديث والتفسير . كان المؤلّف ممّن يرغب في الجهاد ، فقتل شهيدا في معركة « طريف » بالقرب من « جبل طارق » .
وتفسيره هذا موجز شامل لتفسير القرآن كلّه ، مع إيضاح المشكلات وبيان المجملات وشرح الأقوال والآراء بصورة موجزة وافية . قال في المقدّمة :
« وصنّفت هذا الكتاب في تفسير القرآن العظيم ، وسائر ما يتعلّق به من العلوم ، وسلكت مسلكا نافعا ؛ إذ جعلته وجيزا جامعا ، قصدت به أربعة مقاصد ، تتضمّن أربعة فوائد : 1 - جمع كثير من العلم في كتاب صغير الحجم . 2 - ذكر نكت عجيبة وفوائد غريبة .
3 - إيضاح المشكلات ، وبيان المجملات . 4 - تحقيق أقوال المفسّرين ، وتمييز الراجح من المرجوح » « 2 » .
هامش
( 1 ) - . تفسير شبَّر ، مقدّمة الدكتور حامد حفنيّ داود .
( 2 ) - . التسهيل لعلوم التنزيل المقدّمة ، ج 1 ، ص 3 .