الوارد فيه ، دون مجرّد السند . فإن كان مضمون الخبر - وهو محتوى الحديث الوارد - ما يعالج دفع مشكلة إبهام في الأمر ، فنفس المتن شاهد على صدقه ، وإلّا فلا دليل على التعبّد به .
فالحديث المأثور عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو عن أحد الأئمّة عليهم السلام أو أحد الصحابة العلماء أو التابعين الكبار ، إن كان يزيد في معرفة أو يرفع من إبهام في اللفظ أو المعنى فهو شاهد صدقه ؛ ذلك أنّهم أعرف بمواضع النزول وأقرب تناولًا فيه ؛ حيث قرب عهدهم به ، أو أنّهم حضروا الحادثة فنقلوها .
وللعقلاء طريقتهم في قبول خبر الثقة بل من لم يظهر فسقه علانية فيعتمدونه ؛ وعليه جاء قوله تعالى :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »
« 1 » ، فقد أقرّ العقلاء على قبولهم للنبأ ما لم ي - كن الآتي به متجاهرا بالفسق ، ممّن لا يتورّع الكذب ، ولا يخاف اللّه في سرّه وعلانيته .
فمن عُرف بالصدق والأمانة قُبل نبؤه ، ومن عُرف بالكذب والخيانة تُرك ، ومن كان مجهولًا تريثّنا ، فإن ظهرت منه دلائل الصدق قبلناه وإلّا رفضناه .
إذن فشرط قبول الخبر احتفافه بقرائن الصدق : من وجوده في أصل معتبر ، وكون الراوي معروفا بالصدق والأمانة ، وعلى الأقلّ غير معروف بالكذب والخيانة ، وسلامة المتن واستقامته ، ممّا يزيد علما أو يزيل شكّا . وأن لا يخالف معقولًا أو منقولًا ثابتا في الدين والشريعة ، الأمر الذي إذا توفّر في حديث أوجب الاطمئنان به وإمكان ركون النفس إليه ؛ وعليه فلا يضرّه حتّى الإرسال في السند إن وجدت سائر شرائط القبول .
2 . الوضع في التفسير
كان الوضع والتزوير من أهمّ أسباب الوهن في التفسير المأثور . فقد كانت الدواعي متوفرة للدّسّ والاختلاق في المأثور من التفسير ، إلى جنب الوضع في الحديث ، فهناك
هامش
( 1 ) - . الحجرات 6 : 49 .