وممّا يلفت النظر في هذا التفسير ، تلك افتراءاته على الأبرياء من غير تورّع . .
مثلًا نراه يختلق على الشيعة الإماميّة - وهم في جواره ببغداد - كأنّه لم يرهم فيرميهم رمي عشواء ، وكأنّما عن لسان ابن تيميّة سلفه في قذف الأبرياء . .
هو عند تفسير الآية الكريمة ( البقرة : 187 ) :
« وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ »
. . يقول : اختلفوا في النهار الشرعيّ ، فذهبت الأئمّة الأربعة إلى أنّه من طلوع الفجر . فلا يجوز فعل شيء من المحظورات بعده . . قال : وخالف في ذلك سليمان بن مهران الأعمش ، ولا يتبعه إلّا الأعمى ، فزعم أنّه من طلوع الشمس ، وجوّز فعل المحظورات بعد طلوع الفجر . . قال : وكذا الإماميّة ؟ ! « 1 »
ونراه هنا تهادى إلى وادي الضلال في سقطات ثلاث :
أوّلًا : فريته على الأعمش بما لم يقله ، وإنّما ذهب إلى أنّ الفجر الذي يجب الإمساك عنده هو فلق الصبح الصادق الذي يملأ الأفق . لا البياض الصاعد إلى كبد السماء الزائل بعد دقائق ، المعروف بالفجر الكاذب . . « 2 »
ثانيا : شنعته الشائنة ولسانه البذيء المتجاسر على كبار السلف من الأئمّة الثقات . « 3 »
ثالثا : أُكذوبته الفاضحة له ، على امّة كبيرة هم أتباع مذهب أهل البيت من آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ لم يعهد من أحد منهم تجويز فعل المحظورات ، بعد الفجر وقبل طلوع الشمس . . إن هذا إلّا افتراء . .
« إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ »
« 4 » . وصدق اللّه العظيم . .
* * * والأفضع اختلاقه سورة موهونة سمّاها سورة الولاية - وفيها من السفاسف والمخاريق - نسب القول بها إلى أحد كبراء الشيعة ( ابن شهرآشوب المازندرانيّ ) في كتابه المثالب . . « 5 »
هامش
( 1 ) - . روح المعاني ، ج 2 ، ص 58 .
( 2 ) - . راجع : تفسير الطبريّ ، ج 2 ، ص 101 ط بولاق .
( 3 ) - . حسبما جاء في تعبير الذهبيّ ، قال بشأنه : هو من الأئمّة الثقات . وكذا غيره من أصحاب التراجم ميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 224 ، رقم 3517 .
( 4 ) - . نحل 105 : 16 .
( 5 ) - . روح المعاني ، ج 1 ، ص 23 الفائدة السادسة من المقدّمة .