أهل مذهبه فيها ، نجده يرتضي قول علماء مذهبه ويؤيّده ، بما يظهر له من الدليل « 1 » .
قلت : وقد أساء الظنّ بالشيعة ولعلّه تعمّدٌ مقيت حيث حسب منهم من يجعل عليّا عليه السلام في مرتبة الإله ؛ إذ لم نجد من ينتمي إلى الشيعة من يزعم ذلك ، اللّهمّ إلّا الغلاة وهم خارجون عن الملّة ، وتحكم الشيعة عليهم بالكفر والإلحاد .
أمّا مَصافّ الأنبياء ، فهو بلوغ مرتبة توازي مرتبة الأنبياء في الفضيلة دون النبوّة ، فهو أمر معقول . وقد جعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم العلماء في مصافّ الأنبياء ؛ حيث قال : علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل « 2 » . والعلماء ورثة الأنبياء « 3 » . وقال بشأن عليّ عليه السلام : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . حديث متواتر مستفيض ، وقد رواه أصحاب الصحاح والمسانيد من أهل الحديث . « 4 »
وأمّا المسائل التي تعرّض لها الذهبيّ ؛ حيث وقعت مورد تأييد مفسّري الشيعة ، فأظنّها خارجة عن اختصاص مثل الذهبيّ البعيد عن مسائل الخلاف بين المذاهب الإسلاميّة ، في الأصول وفي الفروع ، كلّ يدافع عن رأيه ، ويتكلّم حسب فهمه من الكتاب والسنّة والعقل الرشيد ، ما لم يكن تحميلًا ظاهرا ، الأمر الذي يتحاشاه أمثال الطبرسيّ وقبله الشيخ في التبيان .
وليعلم أنّ في الشيعة جماعة أخباريّة هم أصحاب جمود ، نظير إخوانهم الحشويّة من أهل الحديث في السنّة والجماعة ، ولا تُحسب الطائفة على حساب هذه الفئة . وتفاسير علماء الشيعة من لدن شيخ الطائفة أمثال التبيان وروح الجنان ومجمع البيان ، كلّها على نمط واحد ، تفاسير وضعت على أساس معقول لا إفراط فيها ولا قصور ، ولا فيها شيء من التعصّب المقيت .
هامش
( 1 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 142 - 143 .
( 2 ) - . عوالي اللئالي ، لابن أبي جمهور الأحسائيّ ، ج 4 ، ص 77 ، رقم 67 .
( 3 ) - . المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 358 ، رقم 29 وج 2 ، ص 241 ، رقم 9 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 98 .
( 4 ) - . راجع : فضائل الخمسة ، ج 1 ، ص 299 فما بعد .