قدّمها نصيحة لروّاد العلم وطلّاب الفضيلة . .
قال : وكلّ مسألة شرعيّة لها شعب ووجوه ، فإذا سألك عنها سائل ، فثبّت في الجواب ، فلا تجبه بلا أو بنعم على العَجَلة ، وتصفّح حال المستفتي ، فإن كان عامّيّا يطلب الجواب ليعمل به ويعوّل عليه ، فاستفسره عن الذي يقصده ويريد الجواب عنه ، فإذا عرفت ما يريده بعينه أجبته عنه ولا تتجاوز إلى غيره من الوجوه . فليس مقصود هذا السائل إلّا الوجه الذي يريد بيان حكمه ليعمل به .
وإذا كان السائل معاندا يريد الإعنات ، تستفسره أيضا عن الوجه الذي يريد من المسألة ، فإذا ذكره أفتيته عنه بعينه ولا تتجاوزه إلى غيره أيضا ، فليس مقصوده طلب الفائدة ، وإنّما هو يطلب المعاندة ، فضيّق عليه سبيل العناد .
وإن كان السائل مستفيدا يطلب بيان وجوه المسألة والجواب عن كلّ وجه ليعلمه ويستفيده ، فأوضح له الوجوه كلّها واجعل الكلام منقسما ، لئلّا يذهب شيء من بابه .
وهذا لعمري استظهار للعالم في جميع العلوم ، إن شاء اللّه تعالى . « 1 »
ومن هذه النصيحة القيّمة يبدو لك مبلغ رزانة المؤلّف وكياسته لدى مواجهة المشاكلّ من مسائل الخلاف ، فلا يجفو ولا يقسو ولا تحمله العصبيّة على أن يخرج عن حدّه ، كما حملت غيره ممّن تقدّم ذكرهم . . وهذا ظاهر لمن تصفّح الكتاب . .
وهذه هي شيمة من تأدّب بأدب الأئمّة من أهل بيت العصمة عليهم السلام .
والكتاب مطبوع في جزئين بتحقيق الأستاذ السيّد أحمد الحسينيّ - قم المقدّسة .
1397 ه .
7 . أحكام القرآن للسيوريّ ( كنز العرفان في فقه القرآن )
هو أبوعبداللّه جمالالدين المقداد بن عبداللّه بن محمّد بن الحسين بن محمّد السُيوريّ « 2 »
هامش
( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 14 .
( 2 ) - . نسبة إلى عمل السُيور : جمع السير . وهي أن تقطع الجلود الدقاق ويحاط بها السروج الأنساب للسمعانيّ ، ج 3 ، ص 366 .