والخلاصة : كان لهذا التفسير مكانته في الجمع بين الرواية والدراية ، وإعطاء صورة واضحة للتفسير عند الإماميّة ، ويشتمل على ما في كتب التفسير من اللغة والإعراب والبيان ، بشكل موجز رائع .
فهو تفسير جامع شامل لجوانب عدّة من الكلام ، حول تفسير آي القرآن ، الأمر الذي جعله فذّا في بابه ، وفردا في أسلوبه ، وممتازا على تفاسير جاءت إلى عرصة الوجود ، ذلك العهد .
* * * أمّا موقفه من الإسرائيليّات والموضوعات فهو موضع الردّ والاجتناب عنها ، دون ذكر التفصيل ، مثلًا يذكر في قصّة هاروت وماروت ما يفنّدها ؛ حيث يقول : وما روي أنّهما مُثّلا بشرين وركّب فيهما الشهوة . . . فمحكيّ عن اليهود .
وأمّا موضعه من مسألة التحريف فموضع مُشرِّف ، وقف صمودا مدافعا عن قدسيّة القرآن الكريم ، ورفض احتمال كلّ تحريف فيه ، سواء بزيادة أم بنقيصة أم بغير ذلك ، رفضا باتّا - على خلاف ما سلكه الحشويّة والأخباريّون في هذا المجال - فوقف وقفته الحازمة تبعا للمحقّقين من علماء الطائفة الأعلام . .
قال - ذيل الآية 9 من سورة الحجر - : قوله تعالى :
« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ »
ردّ لإنكارهم واستهزائهم . ولذلك أكّده من وجوه وقرّره بقوله :
« وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »
أي من التحريف والزيادة والنقص ، بأن جعلناه معجزا مباينا لكلام البشر ، بحيث لا يخفى تغيير نظمه على أهل اللسان ، أو نفى تطرّق الخلل إليه ، في الدوام بضمان الحفظ له ، كما نفى أن يطعن فيه بأنّه المنزل له . . « 1 » .
والكتاب أُخرج إلى الطباعة ، بعد أن مرّ عليه عهد طويل كان قابعا في زاوية الخمول .
فكانت طبعاته جيّدة لولا اختلاف النسخ ، ويرجى رفعه بعد حين إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - . كنز الدقائق ، ج 5 ، ص 228 ، ط جامعة المدرّسين .