من صنع أبي الفضل ، ونسب إلى شيخه ؛ لأنّ أكثر رواياته عنه ، ولعلّه كان الأصل فأضاف إليه أحاديث أبي الجارود وغيره ؛ لغرض التكميل .
وأبو الفضل هذا مجهول الحال ، لا يعرف إلّا أنّه علويّ ، وربّما كان من تلاميذ عليّ بن إبراهيم ؛ إذ لم يثبت ذلك يقينا ، من غير روايته في هذا التفسير عن شيخه القمّيّ .
كما أنّ الإسناد إليه أيضا مجهول ، لم يعرف مَن الراوي لهذا التفسير عن أبي الفضل هذا .
ومن ثمّ فانتساب هذا التفسير إلى عليّ بن إبراهيم أمر مشهور لا مستند له . أمّا الشيخ محمّد بن يعقوب الكلينيّ ، فيروي أحاديث التفسير عن شيخه عليّ بن إبراهيم من غير هذا التفسير ، ولم نجد من المشايخ العظام من اعتمد هذا التفسير أو نقل منه .
منهجه في التفسير
يبدأ هذا التفسير بذكر مقدّمة يبيّن فيها صنوف أنواع الآيات الكريمة ، من ناسخ ومنسوخ ، ومحكم ومتشابه ، وخاصّ وعامّ ، ومقدّم ومؤخّر ، وما هو لفظه جمع ومعناه مفرد ، أو مفرد معناه الجمع ، أو ماضٍ معناه مستقبل ، أو مستقبل معناه ماضٍ ، وما إلى ذلك من أنواع الآيات وليست بحاصرة .
وبعد ذلك يبدأ بالتفسير مرتّبا حسب ترتيب السور والآيات آية فآية ، فيذكر الآية ويعقّبها بما رواه عليّ بن إبراهيم ، ويستمرّ على هذا النمط حتّى نهاية سورة البقرة . ومن بدايات سورة آل عمران نراه يمزجه بما رواه عن أبي الجارود ، وكذا عن غيره من سائر الرواة ، ويستمرّ حتّى نهاية القرآن .
وهذا التفسير في ذات نفسه تفسير لا بأس به ، يعتمد ظواهر القرآن ويجري على ما يبدو من ظاهر اللفظ ، في إيجاز واختصار بديع ، ويتعرّض لبعض اللغة والشواهد التاريخيّة لدى المناسبة ، أو اقتضاء الضرورة . لكنّه مع ذلك لا يغفل الأحاديث المأثورة عن أئمّة أهل البيت ، مهما بلغ الإسناد من ضعف ووهن ، أو اضطراب في المتن ؛ وبذلك قد يخرج عن أسلوبه الذاتيّ فنراه يذكر بعض المناكير ممّا ترفضه العقول ، ويتحاشاه أئمّة