الارتفاع - يعني به الإشراف لغرض التدبير لا الارتفاع المكانيّ « 1 » - كما حدّث به عبد اللّه بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس ، قال : « ثمّ استوى إلى السّماء » يقول : ارتفع إلى السماء .
قال أبو جعفر : الاستواء - في كلام العرب - منصرف إلى وجوه ، منها : انتهاء الشباب .
ومنها : استقامة ما كان فيه أود . ومنها : الإقبال على الشيء بالفعل ، كما يقال : استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوؤه بعد الإحسان إليه . ومنها : الاحتياز والاستيلاء ، كقولهم :
استوى فلان على المملكة بمعنى : احتوى عليها وحازها « 2 » . ومنها : العلوّ والارتفاع كقول القائل : استوى فلان على سريره يعني به علوّه عليه .
قال : وأولى المعاني بقول اللّه - جلّ ثناؤه - : « ثمّ استوى إلى السّماء » . . علا عليهنّ وارتفع فدبّرهنّ بقدرته . . وفسّر العلوّ بعلوّ الملك والتدبير . . قال : علا عليها علوّ ملك وسلطان ، لا علوّ انتقال وزوال . . « 3 »
وهكذا ذكر الزمخشريّ ، قال : لمّا كان الاستواء على العرش - وهو سرير الملك - ممّا يردف الملك ، جعلوه كناية عن الملك ، فقالوا : استوى فلان على العرش يريدون ملك ، وإن لم يجلس على السرير البتّة . . « 4 » .
موضع ولائه لآل البيت
لم نجد علما من أعلام الامّة إلّا وهو خاضع لولاء آل بيت الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث الوفاء بأجر الرسالة وإكرام صاحب الرسالة ، وإنّما يحفظ المرء في ولده . . فلا غرو أن نجد من هذا العلم القرم مواليا لآل البيت ومتواضعا لدى أعتابهم العالية . .
يقول عنه أبو عبد اللّه الذهبيّ : الإمام الجليل المفسّر ، ثقة صادق ، فيه تشيّع وموالاة
هامش
( 1 ) . حسبما يذكره هو فيما يأتي من كلامه .
( 2 ) . من ذلك قول الشاعر :قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق( 3 ) . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 150 ( ط بولاق ) .
( 4 ) . الكشّاف ، ج 3 ، ص 52 ، ذيل الآية ( 5 ) ن سورة طه .