بعاقل ، فضلًا عن أعقل العقلاء ، الذي ما كان ينطق عن الهوى .
وأيضا فهذه التعليلات لا تتّفق هي والمقرّرات العلميّة المستقرّة الثابتة ، التي أصبحت في حكم اليقينيّات اليوم . ولا ندري ، كيف يكون حال الداعية إلى الإسلام اليوم في البلاد المتقدّمة في العلم والمعرفة إذا لهج بمثل هذه الأباطيل التي تضرّ بالدين أكثر ممّا ينال منه أعداؤه ؟ ولو أنّ هذه المرويّات كانت في كتب معتمدة من كتب الحديث والرواية التي تعنى بذكر الأحاديث الصحيحة والحسنة ، لكان للمنتصرين لها بعض العذر . أمّا وهي كما علمت غير معتدّ بها لضعف أسانيدها ، ومخالفتها للعقل ، والعلم اليقينيّ ، فاضرب بها عرض الحائط ولا كرامة .
ما ذكره المفسّرون في الرعد والبرق في كتبهم
ومعظم كتب التفاسير بالمأثور وغيره ذكرت : أنّ الرعد اسم ملَك يسوق السحاب ، وأنّ الصوت المسموع صوت زجره السحاب ، أو صوت تسبيحه ، وأنّ البرق أثر من المِخراق الذي يزجر به السحاب ، أو لهب ينبعث منه ، على أنّ المِخراق من نار ، وذلك عند تفسير قوله تعالى :
« وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ »
« 1 » الآية ، ويكاد لم يسلم من ذلك أحد منهم ، إلّا أنّ منهم من يحاول أن يوفّق بين ظاهر الآية وما قاله الفلاسفة الطبيعيّون في الرعد والبرق ، فيؤوّل الآية ، ومنهم من يُبقي الآية على ظاهرها ، وينحي باللائمة على الفلاسفة وأضرابهم ؛ الذين قاربوا أن يصلوا إلى ما وصل إليه العلماء في العصر الحديث . ففي تفسير الخازن « 2 » قال أكثر المفسّرين : على أنّ الرعد اسم للملَك الذي يسوق السحاب ، والصوت المسموع منه تسبيحه ، ثمّ أورد على هذا القول أنّ ما عطف عليه ، وهو قوله تعالى :
« وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ »
يقتضي أن يكون المعطوف عليه مغايرا للمعطوف ، لأنّه الأصل ، ثمّ أجاب : بأنّه من قبيل ذكر الخاصّ قبل العامّ تشريفا !
وقد بسّط الآلوسيّ في تفسيره - كما هي عادته - الأقوال في الآية ، وذكر أنّ للعلماء
هامش
( 1 ) - . الرعد 13 : 13 .
( 2 ) - . تفسير الخازن لعلاء الدين البغداديّ الخازن ، ج 3 ، ص 9 .