سنده ؟ ! قال في تفسيره : وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، والطبرانيّ والبيهقيّ في البعث ، وابن مردويه ، وابن عساكر عن ابن عمر ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ يأجوج ومأجوج من وِلْد آدم ، ولو أُرسلوا لأفسدوا على الناس معائشهم ، ولا يموت رجل منهم إلّا ترك من ذرّيّته ألفا فصاعدا ، وإنّ مِن ورائهم ثلاث أمم : تأويل ، وتاريس ، ومنسك » .
قال : وأخرج أحمد ، والترمذيّ - وحسّنه - وابن ماجة ، وابن حبّان ، والحاكم - وصحّحه - ، وابن مردويه والبيهقيّ في البعث ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« إنّ يأجوج ومأجوج يحفرون السدّ كلّ يوم ، حتّى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي عليهم : ارجعوا ، فستفتحونه غدا ، ولا يستثنى ، فإذا أصبحوا وجدوه قد رجع كما كان ، فإذا أراد اللّه بخروجهم على الناس قال الذي عليهم : ارجعوا ، فستفتحونه إن شاء اللّه ويستثنى « 1 » ، فيعودون إليه ، وهو كهيئته حين تركوه ، فيحفرونه ، ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ، ويتحصّن الناس منهم في حصونهم ، فيرمون بسهامهم إلى السماء ، فترجع مخضّبة بالدماء ، فيقولون : قهرنا من في الأرض ، وعلونا من في السماء ، قسوا ، وعلوّا ، فيبعث اللّه عليهم نَغَفا « 2 » في أعناقهم فيهلكون » ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « فوالذي نفس محمّد بيده إنّ دواب الأرض لتَسمنُ ، وتَبطرُ ، وتَشكر شكرا « 3 » من لحومهم » « 4 » .
ومهما كان سند مثل هذا فهو من الإسرائيليّات عن كعب وأمثاله ، وقد يكون رفعها إلى النبيّ غلطا وخطأً من بعض الرواة ، أو كيدا يكيد به الزنادقة اليهود للإسلام . وإظهار رسوله بمظهر من يروي ما يخالف القرآن ، فالقرآن قد نصّ بما لا يحتمل الشكّ على أنّهم لم يستطيعوا أن يعلوا السدّ ، ولا أن ينقبوه ، قال تعالى :
« فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً »
« 5 » . « 6 »
هامش
( 1 ) - . يعني يقول : « إن شاء اللّه » لأنّها في معنى الاستثناء ، يعني إلّا أن يشاء اللّه تعالى .
( 2 ) - . النغف - محرّكه - : دود يكون في أنوف الإبل والغنم ، واحده : نغفة .
( 3 ) - . أي تسمن سمنا .
( 4 ) - . الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 251 .
( 5 ) - . الكهف 97 : 18 .
( 6 ) - . راجع تحقيقنا بهذا الصدد ، في الجزء السابع .