وكذلك ذكر السيوطيّ في الدرّ المنثور ما رواه ابن جرير وغيره في هذا ، ممّا رُوي عن ابن عبّاس وابن مسعود ، ولكنّه لم يذكر الرواية عن وهب بن منبّه « 1 » ، وأغلب كتب التفسير بالرأي ذكرت هذا أيضا . وكلّ هذا من قَصَص بني إسرائيل الذي تزيَّدوا فيه ، وخلطوا حقّا بباطل ، ثمّ حمله عنهم الضعفاء من الصحابة والتابعين ، وفسّروا به القرآن الكريم .
ولقد أحسن ابن جرير ، فقد أشار بذكره الرواية عن وهب إلى أنّ ما يرويه عن ابن عبّاس ، وابن مسعود ، إنّما مرجعه إلى وهب وغيره من مسلمة أهل الكتاب ، ويا ليته لم ينقل شيئا من هذا ، ويا ليت من جاء بعده من المفسّرين صانوا تفاسيرهم عن مثل هذا .
وفي رواية ابن جرير الأُولى ما يدلّ على أنّ الذين رووا عن وهب وغيره كانوا يشكّون فيما يروونه لهم ، فقد جاء في آخرها : ( قال عمرو : قيل لوهب : وما كانت الملائكة تأكلّ ؟ ! قال : يفعل اللّه ما يشاء ) فهم قد استشكلوا عليه ؛ كيف أنّ الملائكة تأكلّ ؟ ! وهو لم يأت بجواب يُعتدّ به .
ووسوسة إبليس لآدم عليه السلام لا تتوقّف على دخوله في بطن الحيّة ؛ إذ الوسوسة لا تحتاج إلى قرب ولا مشافهة ، وقد يوسوس إليه وهو على بعد أميال منه . والحيّة خلقها اللّه يوم خلقها على هذا ، ولم تكن لها قوائم كالبختيّ ، ولا شيء من هذا « 2 » .
* * *
5 . الإسرائيليّات في عظم خلق الجبّارين
ومن الإسرائيليّات التي اشتملت عليها كتب التفسير ، ما يذكره بعض المفسّرين ، عند تفسير قوله تعالى :
« قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها »
« 3 » .
فقد ذكر الجلال السيوطيّ في الدرّ المنثور كثيرا من الروايات في صفة هؤلاء القوم ،
هامش
( 1 ) - . الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 53 .
( 2 ) - . راجع : سفر التكوين ، أصحاح 3 ، لتزيد اطمئنانا أنّها من الإسرائيليّات !
( 3 ) - . المائدة 22 : 5 .