فقد قال اللّه عز وجل فيهم :
« لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
« 1 » .
وقال :
« وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ
- يعني الملائكة -
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ »
« 2 » .
وقال - في الملائكة - :
« بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ »
« 3 » .
وهكذا سأل الخليفة المأمونُ العبّاسيّ الإمامَ عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عمّا يرويه الناس من أمر « الزهرة » وأنّها كانت امرأة ، فتن بها هاروت وماروت ، وما يرويه الناس من أمر « سهيل » ، وأنّه كان عشّارا باليمن .
فقال الإمام : كذبوا في قولهم : إنّهما كوكبان ، وإنّما كانتا دابّتين من دوابّ البحر . وغلط الناس إنّهما كوكبان ، وما كان اللّه تعالى ليمسخ أعداءه أنوارا مضيئة ، ثمّ يُبقيهما ما بقيت السماء والأرض . « 4 »
وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في تفسير الآية :
كان بعد نوح عليه السلام قد كثرت السحرة والمموّهون ، فبعث اللّه تعالى ملَكَين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم وبردّ كيدهم . فتلقّاه النبيّ عن الملكَين وأدّاه إلى عباد اللّه بأمر اللّه ، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ، ونهاهم أن يسحروا به الناس . وهذا كما يدلّ على السُّمّ ما هو ، وعلى ما يدفع به غائلته . ثمّ يقال لمتعلّم ذلك : هذا السُّمّ فمن رأيته سُمّ فادفع غائلته بكذا ، وإيّاك أن تقتل بالسُّمّ أحدا . « 5 »
وقال الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام بشأن الشياطين في الآية :
لمّا مات سليمان النبيّ عليه السلام وضع الشيطان السحر وكتبه في كتاب ثمّ طواه ، وكتب على
هامش
( 1 ) - . التحريم 6 : 66 .
( 2 ) - . الأنبياء 19 : 21 - 20 .
( 3 ) - . الأنبياء 26 : 21 - 28 ؛ راجع : تفسير الإمام الحسن العسكريّ ، ص 475 ؛ عيون أخبار الرضا للصدوق ، ج 1 ، ص 208 - 211 ( ط نجف ) ؛ البرهان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 294 - 299 .
( 4 ) - . عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 211 ( ط نجف ) .
( 5 ) - . تفسير الإمام الحسن العسكريّ ، ص 473 .