ذخائر العلوم . فقد كان ابن عبّاس يُسيء الظنّ بأهل الكتاب حتّى المسلمة منهم .
روى البخاريّ بإسناده إلى ابن عبّاس ، كان يقول :
« يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب ، وكتابكم الذي أُنزل على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أحدث الأخبار باللّه تقرأونه لم يُشَبْ « 1 » . وقد حدّثكم اللّه أنّ أهل الكتاب بدّلوا ما كتب اللّه وغيّروا بأيديهم الكتاب ، فقالوا هو من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلًا . أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلتهم ، ولا واللّه ما رأينا منهم رجلًا قطّ يسألكم عن الذي أنزل عليكم » « 2 » .
وهذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، سفط العلم وباب مدينة علم الرسول ، وكذا عبد اللّه بن مسعود وأُبيّ بن كعب وأمثالهم من أوعية العلم ، لم يُحتمل بشأنهم الرجوع إلى كتابيّ قطّ . وهذا معلوم بالضرورة من التاريخ .
* * * نعم ، إنّما كان يراجع أهل الكتاب من الأصحاب ، مَن لا بضاعة له ولا سابقة علم ، أمثال عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ، وأبي هريرة وأضرابهم ، من المفلّسين المعوزين .
وقد سمعت مراجعة عبد اللّه بن عمرو بن العاص إلى أهل الكتاب ولا سيّما زاملتيه اللتين زعم أنّه عثر عليهما في واقعة اليرموك ، وكذا أبو هريرة تربية كعب الأحبار .
وقد ذكر أصحاب التراجم : أنّ عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب كان ممّن نشر علم كعب ، وكان راوية له .
هذا عماد الدين ابن كثير عند كلامه عن قصّة هاروت وماروت يحكم بوضع هذه القصّة ، وأنّ منشأها روايات إسرائيليّة تدور حول ما نقله عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب عن كعب الأحبار ، وهي ممّا ألصقها زنادقة أهل الكتاب بالإسلام ، وأنّ روايات الرفع إلى
پاورقی
( 1 ) - . لم يُشَب ، أي كان محفوظا عن الدسّ فيه ، فهو كلام اللّه الخالص ، من غير أن تشوّهه يد التدليس .
( 2 ) - . راجع : جامع البخاريّ ، ج 9 ، ص 136 باب لا يُسأل أهل الشرك عن الشهادة وج 3 ، ص 237 ( باب لا تسألوا أهل الكتاب ) .