الأستاذ أبو ريّة في كتابيه : شيخ المضيرة ، والأضواء . وكان هذا العرض القصير مستقى منه « 1 » .
* * * أخذ أبو هريرة عن كعب الأحبار الشيء الكثير ، غير أن السّيّء الذي كان يرتكبه ، إسناد ما سمعه من كعب إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كما نوّهنا عنه .
قال أبو ريّة : ذكر علماء الحديث في باب « رواية الصحابة عن التابعين ، أو رواية الأكابر عن الأصاغر » إنّ أبا هريرة والعبادلة « 2 » ومعاوية وأنس وغيرهم ، قد رووا عن كعب الأحبار اليهوديّ الذي أظهر الإسلام خداعا ، وطوى قلبه على يهوديّته .
قال : ويبدو أنّ أبا هريرة كان أكثر الصحابة انخداعا به ، وثقة فيه ، ورواية عنه وعن إخوانه ، من سائر أهل الكتاب . ويتبيّن من الاستقراء أنّ كعب الأحبار قد سلّط قوّة دهائه على سذاجة أبي هريرة لكي يستحوذ عليه ، وينيمه ليلقّنه كلّ ما يريد أن يبثّه في الدين الإسلاميّ ، من خرافات وأوهام . وكان له في ذلك أساليب غريبة وطرق عجيبة .
فقد روى الذهبيّ في طبقات الحفّاظ في ترجمة أبي هريرة أنّ كعبا قال فيه - أي في أبي هريره - : ما رأيت أحدا لم يقرأ التوراة ، أعلم بما فيها من أبي هريرة ! !
فانظر مبلغ دهاء هذا الكاهن ومكره بأبي هريرة ، الذي يتجلّى في درس تاريخه أنّه كان رجلًا فيه غفلة وغِرّة ؛ إذ من أين يعلم أبو هريرة ما في التوراة وهو لا يعرفها ، ولو عرفها لما استطاع أن يقرأها .
وممّا يدلّك على أنّ هذا الحبر الداهية قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتّى جعله يردّد كلام هذا الكاهن بالنصّ ، ويجعله حديثا مرفوعا إلى النبيّ ، ما نورد لك شيئا منه .
روى البزار عن أبي هريرة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ الشمس والقمر ثوران في النار يوم
هامش
( 1 ) - . راجع : أضواء على السنّة المحمّديّة ، ص 202 - 206 .
( 2 ) - . هم : عبد اللّه بن عمرو بن العاص وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عبّاس ، غير أنّ الأخير مكذوب عليه ، وقد فصّلنا الكلام فيه .