قال الذهبيّ بعد نقل كلام أحمد أمين : وهذا يدلّنا على أنّ كعبا كان لا يزال بعد إسلامهيرجع إلى التوراة والتعاليم الإسرائيليّة « 1 » .
قلت : أمّا رواية ابن عبّاس عن كعب فشئ موضوع ، ولم تثبت روايته عنه ، وهو الناقم على مراجعي أهل الكتاب على ما أسلفنا . نعم ، كان أبو هريرة لقلّة بضاعته كثيرا ما يراجع أهل الكتاب ، ولا سيّما كعبا ، كان يُعدّ شيخه ومرشده في هذا الطريق . وكان أبو هريرة أكثر من نشر عن كعب وأفاض بمعلوماته الجمّة عن مثله .
قال الأستاذ أبو ريّة - ونِعم ما قال - : « إنّ كعبا أظهر الإسلام خداعا ، وطوى قلبه على يهوديّته ، وأنّه سلّط قوّة دهائه على سذاجة أبي هريرة لكي يستحوذ عليه ويُنيمه ، ليلقّنه كلّ ما يريد أن يبثّه في الدين الإسلاميّ من خرافات وأوهام . وأنّه قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتّى جعل يردّد كلامه بالنصّ ، ويجعله حديثا مرفوعا « 2 » .
قال : وقد استطاع هذا اليهوديّ أن يدسّ من الخرافات والأوهام والأكاذيب في الدين ، ما امتلأت به كتب التفسير والحديث والتاريخ ، فشوّهتها وأدخلت الشكّ إليها .
وما زالت تُمدّنا بأضرارها « 3 » .
4 . عبد اللّه بن عمرو بن العاص
قيل : كان اسمه العاص فغيّره رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وسمّاه عبد اللّه . أسلم قبل أبيه عمرو ، وعمرو أسلم قبل الفتح سنة ثمان . ولد قبل الهجرة بسبع سنين ، ومات سنة ( 65 ه . ) . فقد عاش ( 72 ) سنة .
هو أوّل من أشاع الإسرائيليّات بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم زعم أنّه أصاب يوم اليرموك « 4 »
هامش
( 1 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 188 .
( 2 ) - . الإسرائيليّات في التفسير والحديث للذهبيّ ، ص 95 . قال أبو ريّة : يرجع إلى كتابنا « شيخ المضيرة » ليعلم كيف اتّصل أبو هريرة بكعب الأحبار ، وكيف وقع في فخّه أضواء على السنّة المحمّديّة ، ص 164 .
( 3 ) - . أضواء على السّنة المحمّديّة ، ص 164 .
( 4 ) - . يرموك : واد بناحية الشام كانت به حرب بين المسلمين والروم في أواخر أيّام أبي بكر . وكان عبد اللّه بصحبة أبيه في تلك الحرب ؛ حيث أصاب زاملتين من كتب اليهود فيما زعم .