تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
القرآن والعمل جميعا . وعن ابن مسعود : كان الرجل منّا إذا تعلّم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتّى يعرف معانيهنّ « 1 » . * * * وبعد ، فقد ذكر الراغب الأصبهانيّ هنا شرائط يجب توفّرها في المفسّر ، حتّى لا يكون تفسيره تفسيرا بالرأي الممنوع شرعا والمقبوح عقلًا ، نذكره بتفصيله ، فإنّ فيه الفائدة المُتوخّاة في هذا الباب . * * *

صلاحيّة المفسّر

قال الراغب : اختلف الناس في تفسير القرآن ، هل يجوز لكلّ ذي علم الخوض فيه ؟ فبعض تشدّد في ذلك ، وقال : لا يجوز لأحد تفسير شيء من القرآن ، وإن كان عالما أديبا ، متّسعا في معرفة الأدلّة والفقه والنحو والأخبار والآثار . وإنّما له أن ينتهي إلى ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن الذين شهدوا التنزيل من الصحابة ، والذين أخذوا عنهم من التابعين . واحتجّوا في ذلك بما روي عنه عليه السلام : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » ، وقوله : « من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » . وفي خبر : « من قال في القرآن برأيه فقد كفر » . قال : وذكر آخرون أنّ من كان ذا أدب وسيع ، فموسّع له أن يفسّره ، فالعقلاء الأُدباء فوضى فَضا في معرفة الأغراض . واحتجّوا في ذلك بقوله تعالى :
« كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 2 » . وذكر بعض المحقّقين أنّ المذهبين هما : الغلوّ والتقصير ، فمن اقتصر على المنقول إليه فقد ترك كثيرا ممّا يحتاج إليه ، ومن أجاز لكلّ أحد الخوض فيه فقد عرضه للتخليط ، ولم
هامش
( 1 ) - . مقدّمة المباني ، ص 191 - 193 . ( 2 ) - . ص 29 : 38 .