ذلك أنّه بسبب عدم هذا الانتفاع يكون بمعرض لإذاقة النار - على بعض ذنوبه أحيانا - أو فوته بعض المنافع لذلك . وعلى جميع هذه الفروض ، لا تدلّ الرواية على أنّه كان من المخالفين أو الفاسقين ، حاشاه من عبد صالح كان تربية مثل ابن عبّاس من خاصّة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهذا كما يقال : لو عمل كذا لنفعه أو لم يكن ليتضرّر شيئا ، ولازمه أنّه لم ينتفع بذلك ، أو تضرّر شيئا .
* * * وللمولى المجلسيّ العظيم كلامٌ بشأن عكرمة ، عندما نُقل عنه في تفسير قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
« 1 » إنّها نزلت بشأن أبي ذرّ وصهيب « 2 » ، على خلاف سائر المفسّرين قالوا : نزلت بشأن عليّ عليه السلام ليلة المبيت . قال - بصدد القدح في الرواية - : إنّ راويها عكرمة ، وهو من الخوارج « 3 » .
ولعلّ هذا منه كان جَدَلًا ، وإلّا فالرواية في نفسها ضعيفة لضعف الراوي لا المرويّ عنه .
فقد أخرجها الطبريّ عن طريق الحجّاج بن محمّد المصيصيّ عن ابن جريج عن عكرمة .
والمصيصيّ ضعيف واه ، قد خلط في كبره ، ومن ثَمّ تركه يحيى بن سعيد وأوصى ابنه بتركه « 4 » . وقد سمعت أبا حاتم قوله بشأن عكرمة : ثقة يحتجّ بقوله إذا روى عنه الثقات « 5 » .
وبعد ، فلم نجد مغمزا في عكرمة مولى ابن عبّاس الثقة الأمين ، الأمر الذي استنتجه ابن حجر في التقريب . قال : عكرمة ، ثقة ثبت ، عالم بالتفسير ، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ، ولا يثبت عنه بدعة « 6 » .
منهجه في التفسير
كان ينتهج منهج مولاه وشيخه ومؤدّبه ابن عبّاس ، في حرّيّة الرأي وثبات العقيدة من غير أن يهاب أحدا ، أو يُثنيه عن اختياره شيء . ومن ثَمّ عرّض نفسه للقذف والرمي ،
هامش
( 1 ) - . البقرة 207 : 2 .
( 2 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 2 ، ص 186 ؛ مجمعالبيان ، ج 2 ، ص 301 .
( 3 ) - . بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 45 ط بيروت .
( 4 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 206 .
( 5 ) - . المصدر نفسه ، ج 7 ، ص 270 .
( 6 ) - . تقريب التهذيب ، ج 2 ، ص 30 ، رقم 277 .