من المذاهب الرديئة ، ثبت عليه ما ادُّعي به ، وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته بذلك ؛ للزم ترك أكثر محدّثي الأمصار ؛ لأنّه ما منهم إلّا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه « 1 » . قال الذهبيّ : عكرمة مولى ابن عبّاس ، أحد أوعية العلم . تُكُلّم فيه ، لرأيه لا لحفظه ، فاتُّهم برأي الخوارج . وقد وثّقه جماعة ، واعتمده البخاريّ « 2 » .
وأمّا الكذب فلا منشأ لرميه به سوى حديث ابن عمر الآنف ، وفي طريقه ضعف ، الأمر الذي لا يصطدم مع وفرة توثيقه : أخرج ابن حجر عن البخاريّ قال : ليس أحد من أصحابنا إلّا احتجّ بعكرمة . وقال ابن معين : إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة فاتّهمه على الإسلام .
وقال المروزيّ : قلت لأحمد بن حنبل : يُحتجّ بحديث عكرمة ؟ قال : نعم . قال المروزيّ :
أجمع عامّة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة ، واتّفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا ، منهم : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، ويحيى ابن معين . قال : ولقد سألتُ إسحاق عن الاحتجاج بحديثه ، فقال : عكرمة عندنا إمام أهل الدنيا ، وتعجّب من سؤالي إيّاه . قال : وحدّثنا غير واحد أنّهم شهدوا يحيى بن معين ، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة ، فأظهر التعجّب . وقال البزّار : روى عن عكرمة مائة وثلاثون رجلًا من وجوه البلدان ، كلّهم رضوا به ، إلى غيرها من توثيقات قيّمة « 3 » .
* * * وأمّا ما نُسب إليه أنّه كان ينادي في السوق : إنّ آية التطهير « 4 » ، نزلت في نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة . . فمكذوب عليه ألبتّة . ذلك أنّه تربية ابن عبّاس الخالصة ، ولا يُظنّ بشأنه الحياد عن طريقة شيخه : ( الولاء الخالص لآل بيت الرسول ) وتحوير فضيلة خاصّة بهم . ولا سيّما بهذا النحو من الإصرار : « من شاء باهَلتُه أنّها نزلت في أزواج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم » « 5 » الأمر
هامش
( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 427 .
( 2 ) - . ميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 93 ، رقم 5716 .
( 3 ) - . راجع : مقدّمة فتح الباري ، ص 428 .
( 4 ) - .« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »احزاب 33 : 33 .
( 5 ) - . الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 603 .