غريب من حديث طاووس ، لم نكتبه إلّا من هذا الوجه « 1 » .
وله ذيل قوله تعالى :
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ »
« 2 » ، حديث طريف جرى بين رسول اللّه وعليّ عليهما السلام . وقد تفرّد بنقله عنه وهب بن منبّه الذي وصفه أبو نعيم بالحكيم الحليم « 3 » .
وجاء ابن سليمان بن عبد الملك فجلس إلى جنب طاووس ، فلم يلتفت إليه ، فقيل له :
جلس إليك ابن أمير المؤمنين ، فلم تلتفت إليه ؟ ! قال : أردت أن يعلم أنّ للّه عبادا يزهدون فيما في يديه ، يعني يدَي ابن الخليفة « 4 » . كما أنّ له مع سليمان بن عبد الملك موقفا حكيما يدلّ على صلابته في الدين وصدقه في جنب اللّه « 5 » .
* * * وفسّر قوله تعالى :
« وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً »
« 6 » ، قال : في أمور النساء ، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمور النساء « 7 » . وفسّر قوله تعالى :
« أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
« 8 » ، قال : بعيد من قلوبهم « 9 » . وكان يقول : لم يجهد البلاء من لم يتولّ اليتامى أو يكون قاضيا بين الناس في أموالهم ، أو أميرا على رقابهم « 10 » .
5 . عكرمة مولى ابن عبّاس
أبو عبد اللّه عكرمة بن عبد اللّه . أصله من البربر من أهل المغرب ، كان لحصين بن الحرّ العنبريّ ، فوهبه لابن عبّاس ، حين وُلّي البصرة لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، واجتهد ابن عبّاس في تعليمه القرآن والسنن ، وسمّاه بأسماء العرب « 11 » .
هامش
( 1 ) - . المصدر نفسه ، ص 23 .
( 2 ) - . الزخرف 67 : 43 .
( 3 ) - . حلية الأولياء ، ج 4 ، ص 22 - 23 .
( 4 ) - . المصدر نفسه ، ص 16 .
( 5 ) - . المصدر نفسه ، ص 15 .
( 6 ) - . النساء 28 : 4 .
( 7 ) - . حلية الأولياء ، ج 4 ، ص 12 .
( 8 ) - . فصّلت 44 : 41 .
( 9 ) - . حلية الأولياء ، ج 4 ، ص 11 .
( 10 ) . المصدر نفسه ، ص 13 .
( 11 ) . وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 265 ، رقم 421 ؛ قال ابن سعد : كان ابن عبّاس يسمّي عبيده أسماء العرب ، عكرمة وسُميع وكريب . وكان يأمرهم بالتزويج وترك العزوبة الطبقات ، ج 5 ، ص 212 .