« إذا فقدتم إمامكم فلم تروه فماذا تصنعون » .
وقال الإمام عليّ الرّضا عليه السلام : « ماؤكم : أبوابكم الأئمّة ، والأئمّة : أبواب اللّه ، فمن يأتيكم بماء معين ، أي يأتيكم بعلم الإمام » « 1 » .
لا شكّ أنّ استعارة « الماء المعين » للعلم النافع ، ولا سيّما المستند إلى وحي السماء - من نبيّ أو وصيّ نبيّ - أمر معروف ومتناسب لا غبار عليه .
فكما أنّ الماء أصل الحياة المادّيّة والمنشأ الأوّل لإمكان المعيشة على الأرض ، كذلك العلم النافع . وعلم الشريعة بالذات ، هو الأساس لإمكان الحياة المعنويّة التي هي سعادة الوجود والبقاء مع الخلود .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ »
« 2 » .
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
« 3 » .
فهنا قد لوحظ الماء - وهو أصل الحياة - في مفهومه العامّ المنتزع منه الشامل للعلم ، فيعمّ الحياة المادّيّة والمعنويّة .
* * * وأيضا قوله تعالى :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ . . . »
« 4 » ، أي فليُمعِن النظر في طعامه ، كيف عملت الطبيعة في تهيئته وتمهيد إمكان الحصول عليه ، ولم يأته عفوا ، ومن غير سابقة مقدّمات وتمهيدات . لو أمعن النظر فيها ؛ لعرف مقدار فضله تعالى عليه ، ولطفه ورحمته ؛ وبذلك يكون تناول الطعام له سائغا ، ومستدعيا للقيام بالشكر الواجب .
هذا ، وقد روى ثقة الإسلام الكلينيّ بإسناده إلى زيد الشحّام ، قال : سألت الإمام جعفر ابن محمّد الصادق عليه السلام قلت : ما طعامه ؟ قال : « علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه » « 5 » .
هامش
( 1 ) - . تفسير الصافي للفيض الكاشانيّ ، ج 2 ، ص 727 ، وراجع : تأويل الآيات الظاهرة ، ج 2 ، ص 708 .
( 2 ) - . الأنفال 24 : 8 .
( 3 ) - . آل عمران 164 : 3 .
( 4 ) - . عبس 24 : 80 .
( 5 ) - . البرهان في تفسير القرآن للبحرانيّ ، ج 4 ، ص 429 .