التفسير في دور التابعين
مدارس التفسير
لم يكد ينصرم عهد الصحابة إلّا وقد نبغ رجال أكفاء ، ليخلفوهم في حمل أمانة اللّه وأداء رسالته في الأرض ، وهم التابعون الذين اتّبعوهم بإحسان ، رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، ذلك الفوز العظيم .
إنّهم رجال لم تمكّنهم الاستضاءة من أنوار ذلك العهد ( عهد الرسالة ) الفائض بالخير والبركات ، فاستعاضوا عنها بالمثول بين يدي أكابر الصحابة الأعلام ، والعكوف على أعتابهم المقدّسة ؛ يستفيدون من علومهم ويهتدون بهداهم .
وقد كان أعيان الصحابة كثرة منتشرين في البلاد كنجوم السماء ، مصابيح الدجى وأعلام الهدى ، أينما حلّوا أو ارتحلوا من بقاع الأرض ؛ وبذلك انتشرت تعاليم الإسلام ، وشاع وذاع مفاهيم الكتاب والسنّة النبويّة بين العباد ، في مختلف البلاد .
* * * وحيثما ارتحل صحابيّ جليل وحلّ به من بلد إسلاميّ كبير ، كان قد شيّد فيه مدرسة واسعة الرَحب ، بعيدة الأرجاء ، يبثّ بها معالم الكتاب والسنّة ، ويقصدها الروّاد من كلّ صوب . وكان أشهر هذه المدارس - حسب شهرة مؤسّسيها - خمسة :
1 . مدرسة مكّة : أقامها عبد اللّه بن عبّاس ، يوم ارتحل إليها عام الأربعين من الهجرة ؛