الذي سأل كعبا عن ذلك ، قال : قلت لكعب الأحبار :
« يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ . . . »
أما يُشغلهم رسالة أو عمل ؟ قال : يا ابن أخي ، إنّهم جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النَفَس ، ألست تأكل وتشرب وتقوم وتقعد وتجيء وتذهب وأنت تتنفّس ؟ قلت : بلى ! قال :
فكذلك جعل لهم التسبيح « 1 » .
قلت : يا تُرى ، هل كان هو الذي سأل كعبا أو أنّه سمع ابن عبّاس يسأل كعبا ؟ في حين أنّه لا يقول : سمعت ابن عبّاس يسأله ، بل مجرّد أنّ ابن عبّاس سأله ، الأمر الذي لا يوثق بكون الرواية منتهية إلى سماع ، والظاهر أنّه إرسال .
على أنّه من المحتمل القريب أنّ السائل هو بالذات ، لكنّ ابنه إسحاق كره نسبة السؤال من مثل كعب إلى أبيه ، فذكر الحديث عن أبيه مع إقحام واسطة إرسالًا من غير إسناد .
ويؤيّد ذلك أنّه لم تأت رواية غير هذه تُنسب إلى ابن عبّاس أنّه سأل مثل كعب ، فالأرجح في النظر أنّه مفتعَل عليه لا محالة .
* * * واستند جولد تسيهر - في مراجعة ابن عبّاس لأهل الكتاب - أيضا إلى ما رواه الطبريّ بإسناده إلى أبي جهضم موسى بن سالم مولى ابن عبّاس ، قال : كتب ابن عبّاس إلى أبي جلد ( غيلان بن فروة الأزديّ ، كان قرأ الكتب ، وكان يختم القرآن كلّ سبعة أيّام ويختم التوراة كلّ ثمانية أيّام ) « 2 » يسأله عن « البرق » في قوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً »
« 3 » فقال : البرق : الماء « 4 » .
لكن في طبقات ابن سعد « 5 » أنّ أبا الجلد الجَوْنيّ - حيّ من الأزد - اسمه جيلان بن فروة ، كان يقرأ الكتب . وزعمت ابنته ميمونة : أنّ أباها كان يقرأ القرآن في كلّ سبعة أيّام ، ويختم التوراة في ستّة ، يقرأها نظرا ، فإذا كان يوم يختمها حُشد لذلك ناس .
هامش
( 1 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 17 ، ص 10 .
( 2 ) - . مذاهب التفسير الإسلاميّ ، ص 85 .
( 3 ) - . الرعد 12 : 13 .
( 4 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 13 ، ص 82 .
( 5 ) - . الطبقات ، ج 7 ، ق 1 ، ص 161 ، س 15 .