التفسير في دور الصحابة
هم درجات عند اللّه
قال تعالى :
« نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ »
« 1 » .
لا شكّ أنّ الصحابة ، ممّن
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ »
« 2 » كانوا هم مراجع الامّة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ كانوا حاملي لوائه ومصادر شريعته إلى الملأ ، ليس يعدل عنهم إلى الأبد .
نعم ، كانوا على درجات من العلم والفضيلة حسبما أُوتوا من فهم وذكاء وسائر المواهب والاستعداد
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها »
« 3 » ،
« يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
« 4 » .
قال مسروق بن الأجدع الهمدانيّ « 5 » : جالست أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فوجدتهم كالإخاذ - يعني الغدير من الماء - فالإخاذ يُروي الرجل ، والإخاذ يُروي الرجلين ، والإخاذ يُروي العشرة ، والإخاذ يُروي المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم « 6 » .
هامش
( 1 ) - . يوسف 76 : 12 .
( 2 ) - . التوبة 100 : 9 .
( 3 ) - . الرعد 17 : 13 .
( 4 ) - . البقرة 269 : 2 .
( 5 ) - . كان من التابعين ، فقيه عابد . قال الشعبيّ : ما رأيت أطلب منه للعلم . كان معلّما ومقرئا ومُفتيا . صحب عليّا عليه السلام ولم يتخلّف عن حروبه . تُوفّي سنة 62 ه . ، وله من العمر 63 سنة .
( 6 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 36 ؛ تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 35 ؛ مقدّمتان في علوم القرآن ، ص 263 .