شعرا » « 1 » .
وأمّا استدلال أبي حنيفة بأنّه جاء ذكر القرآن في
« زُبُرِ الْأَوَّلِينَ »
وفي
« الصُّحُفِ الْأُولى »
، فهذا يعني وصفه ونعته ، وليس نفسه . قال الطبرسيّ : أي وأنّ ذكر القرآن وخبره جاء في كتب الأوّلين على وجه البشارة به وبمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم لا بمعنى أنّه تعالى أنزله على غير محمّد « 2 » .
وقال - في آية الصحف الأُولى - : يعني أنّ هذا الذي ذكر من فلاح المتزكّي إلى تمام ما في الآيات الأربع ، لفي الكتب الأُولى . فقد جاء فيها ذكر فلاح المصلّي والمتزكّي وإيثار الناس الحياة الدنيا على الآخرة ، وأنّ الآخرة خير وأبقى . « 3 » وهذا لا يعني نفس الكتاب وأنّه مذكور بذاته في تلك الصحف ، ليستلزم ذلك أن يكون ذكر المعاني ذكرا للقرآن نفسه .
وقال السيّد العامليّ - في آية البلاغ - : الإنذار بالقرآن لا يستلزم نقل اللفظ بعينه ؛ إذ مع إيضاح المعنى يصدق أنّه أنذرهم به ، بخلاف صورة النزاع « 4 » . يعني أنّ هناك فرقا بين قولنا :
أَنْذر بهذا القرآن ، وقولنا : اقْرأ بهذا القرآن . فإنّ الأوّل لا يستدعي حكاية نفس القرآن ونقله بالذات إلى المنذِرين ، بل يكفي تخويفهم بما يستفاد من القرآن من الوعد والوعيد .
وهذا بخلاف الثاني المستلزم تلاوة نفسه كما في قراءة الصلاة .
* * * قال ابن حزم : « ومن قرأ امّ القرآن أو شيئا منها أو شيئا من القرآن ، في صلاته مترجَما بغير العربيّة ، أو بألفاظ عربيّة غير الألفاظ التي أنزل اللّه تعالى ، عامدا لذلك ، أو قَدّم كلمة أو أخّرها عامدا لذلك ، بطلت صلاته ، وهو فاسق ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
وغير العربيّ ليس عربيّا ، فليس قرآنا . وإحالة رتبة القرآن « 5 » تحريف كلام اللّه تعالى ، وقد ذمّ اللّه تعالى قوما فعلوا ذلك ، فقال :
« يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) - . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 341 .
( 2 ) - . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 204 .
( 3 ) - . المصدر نفسه ، ج 10 ، ص 476 .
( 4 ) - . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 341 .
( 5 ) - . أي تحويل نظم القرآن وتغيير ترتيبه اللفظيّ .
( 6 ) - . المائدة 13 : 5 .