المقدمة
الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، محمّد وآله الطاهرين .
قال تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ »
« 1 » .
كان المسلمون في عهدهم الأوّل يفهمون القرآن على خالصته ، ويستسيغون معانيه على بساطتها الأُولى ، صافيّة نقيّة عن كدر الأوهام والدخائل ؛ إذ كان قد نزل بلغتهم وعلى أساليب كلامهم الفصيح البليغ ، كانوا يتلقّونه غضّا طريّا ، ويُجيدون فهمه عذبا رويّا .
ولئن كادت تكون لهم وقفات عند مبهمات التعابير ؛ لدقّتها ورقّة معانيها ، فإنّ الوقفة لم تكن لتطول بهم ؛ حيث الرسول - وهو الذريعة العليا والوسيلة الكبرى للوصول إلى فهم الشريعة في جميع مناحيها - في متناولهم القريب ، فكان يبيّن لهم إذ ذاك ما خفي على أفهامهم أو دقّ عن أذهانهم ؛ إذ كان عليه البيان ، كما كان عليه البلاغ ، قال تعالى :
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
« 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) - . النحل 89 : 16 .
( 2 ) - . النحل 44 : 16 .