وهكذا ، حتّى يأتي على جملة ما يريد ترجمتها ، وهي طريقة رديئة لوجهين :
الأوّل : أنّه قد لا توجد في اللغة المترجَم إليها لفظة تقابل الأصل تماما ، ومن ثَمّ فتقضي الحاجة إلى استيراد نفس الكلمة الأجنبيّة واستعمالها في الترجمة بلا إمكان تبديل ، ومن ثَمّ كثرت اللغات الدخيلة اليونانيّة في مصطلحات العلوم المترجَمة إلى العربيّة .
الآخَر : أنّ خواصّ التركيب والنسب الكلاميّة في الإسناد الخبريّ وسائر الإنشاءات والمجاز والاستعارة وما شابه ، تختلف أساليبها في سائر اللغات ، وليست تتّحد في التعبير والإيفاء ، فالترجمة تحت اللفظيّة قد توجب خللًا في الإفادة بأصل المراد .
أمّا الطريق الثاني - وهو طريق حنين بن إسحاق والجوهريّ - فهو : أن يأتي بتمام الجملة ويتحصّل معناها في ذهنه ، ثمّ يعبّر عنها من اللغة الأخرى بجملة تُطابقها في إفادة المعنى المراد وإيفائه ، سواء أساوت الألفاظ أم خالفتها . وهذا الطريق أجود ، ولهذا لم يحتج كتب حنين بن إسحاق إلى تهذيب إلّا في العلوم الرياضيّة ؛ لأنّه لم يكن قيّما بها ، بخلاف كتب الطبّ والمنطق والطبيعيّ والإلهيّ ، فإنّ الذي عرّبه منها لم يحتج إلى الإصلاح . . « 1 »
الثالث : أن يبسّط في الترجمة ويشرح مقصود الكلام شرحا وافيا ، فهذا من التفسير بلغة أخرى ، وليست ترجمة محضة حسب المصطلح .
* * * وقد تلخّص البحث في أنحاء الترجمة إلى ثلاثة أساليب :
1 - الترجمة الحرفيّة ، أو الترجمة اللفظيّة ، أو تحت اللفظيّة ، وهي طريقة مرفوضة وغير موفّقة إلى حدّ بعيد .
2 - الترجمة المعنويّة ، أو الترجمة التفسيريّة غير المبسّطة ، ويطلق عليها : الترجمة
هامش
( 1 ) - . الكشكول للشيخ البهائيّ ، ص 208 ط حجريّة . و ، ج 1 ، ص 388 ( ط مصر 1370 ه ) .