الكتاب ) غنى وكفاية ، لتماميّتها سندا ومتنا .
قال : أمّا السند فواضح ، لأنّ فيها الصحيح والموثّق ، مع أنّ جلّها موجودة في الكتب المعتبرة . فضلًا عن أنّها متواترة معنى . والشكّ في ذلك وسواس ينبغي الاستعاذة منه !
وأمّا المتن ( أي الدلالة ) فكذلك - أي واضح - بالنسبة إلى أكثرها ، خصوصا ما تضمّن لفظ السقط والمحو والنقص . . .
إلى أن قال : وكذا ما اشتمل على لفظ ( التحريف ) على ما هو الظاهر المتبادر منه ، فإنّ معناه لغةً التغيير . قالوا : وتحريف الكلام تغييره عن مواضعه . وهو ظاهر في تغيير صورته بأخذ الوجوه المتقدّمة ( ذكرها في المقدّمة الثانية من الكتاب وأحصاها إلى تسعة عشر وجها من الممكن والممتنع ) . « 1 »
قال : وهو الشايع منه في استعماله في أمثال تلك الموارد .
قال : ومن ذلك جميع الأخبار الدالّة على وقوع التحريف في التوراة والإنجيل . وهو بهذا المعنى عند الجميع .
قال : ولو سلّمنا عدم ظهوره في هذا المعنى فإنّه لابدّ لنا من حمل التحريف الوارد في تلك الروايات على إرادة التحريف اللفظي والتغيير الصوري ، لا التحريف المعنوي ، وذلك لقرائن كثيرة ، منها : ذكر السقط والمحو في غيرها كانت قرينة صارفة لحمل التحريف عليه أيضا ، حفظا لوحدة السياق في تعابير الأخبار . ومنها : إنّ هذا التحريف قد شبّه بتحريف الكتب السالفة ، فلابدّ أن يكون مثله في تغيير اللفظ وتبديله .
ومنها : قوله : إنّا لم نعثر على التحريف المعنوي الذي نسب إلى الخلفاء ، بأن غيّروا وجه المعنى أو بدّلوا تفسير الآية ، ولو في آية واحدة ، ولم نجد أنّهم فسّروها على خلاف ما أراده اللّه تعالى . ولو وجد لكان في غاية القلّة . نعم ، إنّما شاع التحريف المعنوي بمعنى التفسير بالرأي في طبقة متأخّرة عنهم من مفسّرين عاصروا الأئمّة عليهم السلام كقتادة والضحاك والكلبي وأضرابهم ومن حذا حذوهم طول التأريخ . أمّا الذي صدر من الخلفاء الأوّلين
هامش
( 1 ) - فصل الخطاب ، ص 23 - 24 .