تكلّمنا عن ذلك في الجزء الثاني من التمهيد بتفصيل .
وهكذا إذا كان التحريف اللهجي مغيّرا لمعنى الكلمة ، فإنّه لا يجوز ، ولا سيّما إذا كان عن عمد ولغرض خبيث ، كما كانت تفعله اليهود عند اللهج بلفظة « راعنا » فكانت تميل بحركة العين إلى فوق ، لتصبح معنى الكلمة « شرّيرنا » حسبما ذكره الحسين بنعلي المغربي « 1 » وذكره القرآن في سورة البقرة ( آية : 102 ) وكذا في سورة النساء : قال تعالى :
« مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ » .
« 2 » قال البلاغي : بنحوٍ من لحن التحريف ومناحي الألغاز واللهجة .
ه - تحريف بتبديل الكلم : بأن تتبدّل الكلمة إلى غيرها مرادفة لها أو غير مرادفة .
الأمر الذي كان يجوّزه ابنمسعود في المترادفات ، نظرا منه إلى حفظ المعنى المراد ، ولا بأس باختلاف اللفظ . كان يقول : ليس من الخطأ أن يقرأ مكان « العليم » « الحكيم » بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب . قال : لقد سمعت القرّاء ووجدت أنّهم متقاربون فاقرأوا كما علمتم ، فهو كقولكم هلمّ وتعال .
وقد أسبقنا عدم جواز ذلك في نصّ الوحي ، حيث الإعجاز قائم بلفظه كما هو قائم بمعناه . « 3 »
و - التحريف بزيادة : وقد نسب إلى ابنمسعود وغيره من السلف كانوا يزيدون في نصّ الوحي لغرض الإيضاح ورفع الإبهام من لفظ الآية . لا عقيدةً بأنّها من النصّ القرآني .
الأمر الذي لا بأس به مع التزام الشرط وعدم الالتباس .
وهكذا نجد زيادات تفسيرية في المأثور عن الأئمّة الصادقين عليهم السلام . وسيأتي بعض الكلام عن ذلك .
هامش
( 1 ) - راجع : تفسير البلاغي آلاء الرحمن ، ج 1 ، ص 113 - 114 .
( 2 ) - النساء 46 : 4 .
( 3 ) - راجع : التمهيد ، ج 1 ، « وصف مصحف ابن مسعود ، الجهة الخامسة » .