بنعلي بن أبي حمزة البطائني عن أبيه عن ابنجابر قال : سمعت أباعبداللّه جعفر بنمحمد الصادق عليه السلام يقول : . . .
وظاهر هذا التعبير أنّ واضع الرسالة هو غير النعماني ، لأنّه ينقل عن كتابه في التفسير ، فيبدو أنّه غير هذه الرسالة بالذات .
هذا فضلًا عن أنّ السند ضعيف للغاية بوجود البطائني . قال العياشي : سألت ابنفضال عنه ، قال : كذّاب ملعون ، إنّي لا أستحلّ أن أروي عنه حديثا واحدا . وقال : إنّي لأستحي من اللّه أن أروي عنه . « 1 »
واحتمل النوري أنّ الرسالة وضعت بمنزلة الشرح لمقدمة التفسير المنسوب إلى علي بنإبراهيم القمّي وبسطا في فصول كلامه ، « 2 » ولكن كيف انتسبت إلى النعماني ؟ ! ولعلّها من صنع بعض تلاميذه فشاعت باسم شيخه . وكيف كان فالرسالة مجهولة الانتساب لا يعرف واضعها !
وأمّا النسبة إلى المرتضى فالظاهر أنّه من اشتباه اسم الناسخ المتوافق مع اسم السيّد ، إذ لم يذكر أحدٌ من أصحاب التراجم نسبتها إلى السيّد المرتضى علم الهدى ولا جاءت في عداد تآليفه الكثيرة ، فضلًا عن مخالفته الصريحة مع رأي السيّد في مسألة صيانة القرآن من التحريف .
وقد ذكر المحقّقون أنّ الرسالة مستنسخة تماما من المنسوبة إلى النعماني ابتداءً من الخطبة حتى نهاية الخاتمة بالضبط الكامل من غير فرق « 3 » فلعلّ الناسخ استنسخها وتوافق اسمه مع اسم السيّد اتفاقا ، فاختلط الحابل بالنابل !
وبعد ، فرسالة هذا شأنها - لا يعرف واضعها ولا ناسخها ، ولا صحّ سندها ، ولا حُظيت بتوثيق أحد من رجالات العلم والحديث ، ولا نصّ على اعتبارها وإسنادها أحد من أئمّة النقد والتمحيص - لا تصلح مستندا لاختيار ولا مصدرا يُرجع إليه . نعم تصلح مرجعا
هامش
( 1 ) - جامع الرواة ، ج 1 ، ص 208 .
( 2 ) - فصل الخطاب ، ص 26 .
( 3 ) - راجع : الذريعة ، ج 20 ، ص 155 .