باللّه ، ووعدهم بالنصر وحسن العاقبة . فلم يكفكف ذلك دموعهم وقالوا له :
« أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا »
! فمنّاهم هلاك عدوّهم وإخراجهم من الضيق إلى السعة وأن يكونوا خلفاء في الأرض التي وعدوا بها . « 1 » وأراد فرعون أن يبطش بموسى ، متحدّيا إلهه حتى لا يكون منه تبديل لدين القوم . ولكنّ موسى عاذ باللّه من شرّ هذا المتكبّر العاتي ، فكان عياذا . « 2 » فأصيب فرعون وقومه الدمار والهلاك
« فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ » .
« 3 »
انطلق موسى بقومه من أرض مصر ، ذاهبا إلى أرض فلسطين ، كما قال تعالى :
« وَ
أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى » .
« 4 »
فهل كان هذا الانطلاق بناءً على أمر صدر له من فرعون ، بعد أن أمضّه اللّه وقومَه بسوء العذاب ، في الآيات التسع ؟
تقول التوراة : إنّ ذلك كان بناءً على سماح فرعون لهم بالانطلاق ، ليخلص من ضروب العذاب التي حاقت بقومه .
جاء في الأصحاح 29 : 12 - 33 من سفر الخروج : « فحدث في نصف الليل أنّ الربّ ضرب كلّ بكر في أرض مصر . . . وكان صراخ عظيم . لأنّه لم يكن بيت ليس فيه ميّت . . .
فدعا فرعونُ موسى وهارونَ وقال : قوموا اخرجوا من بين شعبي ، أنتما وبنوإسرائيل جميعا ، واذهبوا اعبدوا الربّ كما تكلّمتم . خذوا غنمكم أيضا وبقركم كما تكلّمتم واذهبوا ، وباركوني أيضا . وكذلك ألحّ المصريّون على بنيإسرائيل ليخرجوا من أرض مصر ، حيث خوفهم من الفناء . . .
لكن فرعون ندم على سماحه لخروج بني إسرائيل - وقد كان هو وقومه يستعبدونهم - فعزم على اتّباعهم ليردّهم عبيدا أذلّاء . . . وكان بنو إسرائيل قد بلغوا ساحل
هامش
( 1 ) - الأعراف 129 : 7 .
( 2 ) - غافر 24 : 40 - 27 .
( 3 ) - طه 78 : 20 .
( 4 ) - طه 77 : 20 .