وسبقهم إلى ذلك أصحاب التفسير بالمأثور :
جاء في تفسير مقاتل بنسليمان البلخي ( ت 150 ) :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ »
« 1 » يعنى : الإسكندر قيصر ! ويسمّى الملك القابض على قاف ، وهو جبل محيط بالعالم .
وذوالقرنين ، لأنّه أتى قرني الشمس : المشرق والمغرب . . . « 2 »
وفي تفسير أبي جعفر الطبري ( ت 310 ) : « كان شابّا من الروم ، فجاء وبنى مدينة الإسكندريّة » ! « 3 »
وفي تفسير الماوردي أبيالحسن علي بنمحمّد البصري ( ت 450 ) : « قال معاذ بنجبل : كان روميّا اسمه الإسكندروس . قال ابنهشام : هو الإسكندر ، وهو الذي بنى الإسكندرية » . « 4 »
وأخرج ابنعبدالحَكَم في فتوح مصر عن قتادة : الإسكندر هو ذو القرنين .
وعن وهب بنمنبّه : كان ذو القرنين رجلًا من الروم . وكان اسمه الإسكندر . وإنّما سمّي ذا القرنين ، لأنّ صفحتي رأسه كانتا من نحاس !
وأخرج ابنعبدالحكم في فتوح مصر عن السدّي والحسن : كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع . وعن عبيد بنيعلى : كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة ! « 5 »
وللحافظ إسماعيل بنعمر بنكثير الدمشقي ( ت 774 ) هنا محاولة غريبة : « 6 » عمد إلى الجمع بين الروايات المختلفة بشأن الإسكندر ، وأنّه شخصان ، هو في أحدهما روميّ ، وفي الآخر يونانيّ مقدونيّ .
أخرج بإسناده إلى إسحاق بنبشر عن سعيد بنبشير عن قتادة ، قال : إسكندر هو ذو القرنين ، وأبوه أوّل القياصرة ، وكان من ولد سام بننوح .
هامش
( 1 ) - الكهف 83 : 18 .
( 2 ) - تفسير مقاتل بنسليمان ، ج 2 ، ص 599 .
( 3 ) - جامع البيان ، ج 16 ، ص 7 .
( 4 ) - تفسير الماوردي النكت والعيون ، ج 3 ، ص 337 .
( 5 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 438 - 439 .
( 6 ) - على غرار ما سبق عن زميله ابنقيّم ابنالجوزيّة ت 751 ه ، هما رضيعا ثدي واحد ( تلميذا ابنتيميّة ) وكان هائما في تخيّلاته ، وهكذا أثّر على أعقابه وأتباعه !