تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
بعض أبناء اليمن بعد ظهور الإسلام ، إذ ملامح الاقتباس من القرآن عليها لائحة . والمنسوب إلى قسّ بن‌ساعدة ، خرافة مفتعلة لايعتريها شكّ !

من الذي بنى سدّ مأرب ؟

أمّا ومن الذي بنى سدّ مأرب ، الذي حطّمه سيلُ العرم ، على ما جاء ذكره في القرآن الكريم ؟ مأرب ، وتسمّى أيضا « سبأ » هي أشهر مُدُن اليمن القديمة ، ويلوح أنّ لفظها آرامي الأصل ، مركّب من « ماء » و « رأب » أي الماء الكثير أو السيل الكبير . ويؤخذ ممّا عثر عليه من أنقاضها أنّها كانت مستديرة الشكل ، قطرها نحو كيلومتر ، يحدق بها سور منيع له بابان ، أحدهما شرقيّ والآخر غربيّ . وبجانب الباب الغربيّ ، كتابة تفسيرها : أنّه من بناء يثعمر بيين بن‌سمه على ينوف مكرب سبأ . وفي وسطها آثار هيكل يسمّيه أهل تلك الناحية الآن : هيكل سليمان . وكان السيل في وادي « أذنة » يجري في شرقيّها ، ليسقي ما بين يديها وما حولها ، فتصير كأنّها في جنان وغياض ، غير ما كان فيها من الأبنية الضخمة من الرخام . قال الطمحان يذكر مأرب :
أما ترى مأربا ما كان أحصنه * وما حواليه من سور وبنيان
وقال علقمة يصف بناياتها :
ومنّا الذي دانت له الأرض كلّها * بمأرب يُبنى بالرخام ديارا
وبذلك جاء تصديق قوله تعالى :
« لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . . .
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ . . . » .
« 1 »
هامش
( 1 ) - سبأ 15 : 34 و 18 .