المصري شيء منها ، ومع ذلك عدّها المؤلّف قصصا تاريخيّا !
والأشدّ إثارةً للدهش أن يُضفي صفة التاريخيّة على المحاورة التي دارت بين المستضعفين والمستكبرين ، ثمّ بين هؤلاء الآخرين وبين الشيطان ، أو على سؤال اللّه عيسى عمّا إذا كان قد طلب مِن تَبَعه أن يعبدوه هو وأُمّه ؟
ويلحق به ما جاء على لسان اليهود أنّهم قتلوا المسيح رسول اللّه ، فبأيّ مقياس يعدّ هذا تاريخا ؟
وهل يمكن للقصص التي أوردنا أمثلة منها أن تنضوي تحت صفة التاريخيّة ؟ وبقدر ما أخفق المؤلّف في إفضاء صفة التاريخيّة على هذه القصص ، بقدر ما حالفه التوفيق في القول بأنّها حقيقيّة بحسب اعتقاد المخاطبين بالقرآن المعاصرين لمحمّد !
فعرب الجزيرة آنذاك كانوا يؤمنون بصحّة وقائع قصص عاد وهود وثمود وصالح والناقة وآيات العذاب الأليم . . . إلخ .
واليهود يؤمنون بصدق قصّة موسى وفرعون ومَلَئِه والضفادع والقمّل والدّم والآيات المفصّلات وموسى وشعيب وانقلاب العصيّ إلى حيّات وثعابين . . . إلخ وخروج بني إسرائيل وانشقاق البحر . . . إلخ وقبلها بقصّة ابنَي آدم وبالطوفان وبالسفينة الرائعة التي حفظت ذرّيّة آدم من الغرق . . . إلخ .
إذن كان الأولى أن يصف هذه القصص بأنّها القصص الشعبيّة والقصص الدينيّة ، ولا يغضّ هذا من قيمتها أو يقلّل من قدرها أو يهوّن من مصداقيّتها أو ينال من حقيقتها ! خلاصة القول إنّ الكَسوة التاريخيّة التي حاول المؤلّف ( خلف اللّه ) أن يدّثر بها تلك القصص ليست ملائمة لها ! « 1 »
* * * ويتلخّص هذا المذهب ( الذي وسموه باسم الفكر الإسلامي الحديث ) في أنّ القرآن قد استخدم القصص الشعبيّة وكذا القصص الدينيّة الشائعة مَعْبَرا للبلوغ إلى أهدافه في
هامش
( 1 ) - الفن القصصي في القرآن ، مع شرح وتعليق خليل عبد الكريم ، ص 414 - 416 .