تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
حسبما يقتضيه المقام وناسب اتجاه الهدف من ذكر القصّة . وفي كلّ مرّة قد يزيد أو ينقص ، وقد يوجز أو يطنب حسب المناسبة ، ومن ثمّ فله أسلوبه الخاص خارجا عن أساليب القصّة في الأدب الرائج .

ميزات القصّة في القرآن

تمتاز القصة في القرآن في نقطتين أساسيّتين : الأولى تحرّي جانب الصدق والواقعيّة ، وليس مجرّد تخييل . الثانية جانب الهدف والغرض الذي جاء من أجله القصص في القرآن . فالقرآن لم يتناول القصّة باعتبار أنّها عمل فنّي ، ولم يأت بها من أجل الحديث عن الماضين ، أو للتسلية أو المتعة كما يفعل المؤرّخون والقصّاصون . وإنّما كان الغرض من القصّة في القرآن هو : المساهمة مع جملة الأساليب العديدة الأخرى التي استخدمها القرآن ، لتحقيق أهدافه وأغراضه الدينيّة والتربويّة ، وكانت القصّة القرآنيّة من أهمّ هذه الأساليب ! وانطلاقا مع هذه الفكرة وعلى هذا الأساس ، يمكن أن نحدّد الفرق بين القصص القرآني وغيره من القصص ببعض النقاط التي تشكّل الميزات والخصائص والصفات الرئيسيّة للقصص القرآني ، ويمكن أن نجد هذه الخصائص قد أشير إليها في القرآن الكريم في قوله تعالى :
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ . ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » .
« 1 » حيث يمكن أن نفهم من هذه الآية اتّصاف القصص القرآني بالواقعيّة والصدق والحكمة والتربية الناجحة : أولًا - الواقعيّة ، بمعنى ذكر الأحداث والقضايا والصور التي لها علاقة بواقع الحياة الإنسانيّة ومتطلّباتها المعاشة في مسيرة التاريخ الإنساني ، مقابل أن تكون القصّة في القرآن إثارة وتعبيرا عن الصور ، أو الخيالات ، أو الأماني ، أو الرغبات التي يطمح إليها
هامش
( 1 ) - يوسف 111 : 12 .