6 - « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ »
قال تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً . فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ . فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ
عمن
يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ » .
« 1 »
« يُزْجِي »
: يسوق .
« يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ »
: يؤلّف بين متفرّفه .
« يَجْعَلُهُ رُكاماً »
: متكاثفا .
« فَتَرَى الْوَدْقَ »
: قطرات المطر الآخذة في الهطول .
« وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ » .
السؤال هنا : ماذا يعني بالجبال هذه ؟ وماذا يكون المقصود من البَرَد وهو الماء المتجمّد على أثر ضغط البَرْد ؟ وكيف يكون هناك في السماء جبالٌ من بَرَد ؟
وقد مرّ عليها أكثر المفسّرين القُدامى مرور الكرام ، وبعضهم أخذها على ظاهرها وقال : إنّ في السّماء جبالًا من بَرَد ( من ثلج ) ينزل منها المطر ، كما تنحدر المياه من جبال الأرض على أثر تراكم الثلوج عليها . عن الحسن والجُبّائى « 2 » وعن مجاهد والكلبي وأكثر المفسّرين : أنّ المراد بالسّماء هي المُظلّة وبالجبال حقيقتها . قالوا : إنّ اللّه خلق في السّماء جبالًا من بَرَد كما خلق في الأرض جبالًا من صخر . قال الآلوسي : وليس في العقل ما ينفيه من قاطع . فيجوز إبقاء الآية على ظاهرها كما قيل . « 3 »
قال السيّد المرتضى : وجدتُ جميع المفسّرين على اختلاف عباراتهم يذهبون إلى أنّه تعالى أراد : أنّ في السّماء جبالًا من بَرَدٍ . وفيهم من قال : ما قَدْرُه قَدْرُ جبال . يعني مقدار جبال من كثرته .
قال : وأبو مسلم بنبحر الإصبهانيّ خاصّةً انفرد في هذا الموضع بتأويلٍ طريف ، وهو أن قال : الجبال ، ما جَبَل اللّه من بَرَد ، وكلّ جسم شديد مستحجر فهو من الجبال ، ألمتر إلى قوله تعالى في خلق الأُمم :
« وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ » .
« 4 » والناس يقولون : فلان
هامش
( 1 ) - النور 43 : 24 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 148 .
( 3 ) - روح المعاني ، ج 18 ، ص 172 . وراجع : التفسير الكبير ، ج 24 ، ص 14 .
( 4 ) - الشعراء 184 : 26 .