مسائل ودلائل
هنا عدة أسئلة تستدعيالوقوف لديها :
1 - « كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » .
« 1 »
وقال :
« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » .
« 2 »
هلّا كان التعبير بالفَلَك متابعة لما حسبه بطلميوس ؟
قلت : لا ، لأنّ الفَلَك لفظة عربية قديمة يُراد بها الشيء المستدير ، ومن الشيء مستداره . قال ابن فارس : الفاء واللام والكاف أصل صحيح « 3 » يدلّ على استدارةٍ في شيء .
من ذلك « فَلْكَةُ المِغْزَل » لاستدارتها . ولذلك قيل : فَلَكَ ثديُ المرأة ، إذا استدار . ومن هذا القياس : فَلَكُ السماء . « 4 »
إذن ، فكما أنّ السماء مستديرة حتّى في شكلها الظاهري ، فكلّ ما يسبح في فضائها يسير في مسلك مستدير . وبذلك صحّت استعارة هذا اللفظ .
والدليل على أنّها استعارة هو استعمال اللفظة بشأن الليل والنهار أيضا . أي أنّ لكلّ ظاهرة من الظواهر الكونية مجراها الخاصّ وفي نظام رتيب لا تجور ولاتحور .
2 - « فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ »
قال تعالى :
« وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ » .
« 5 »
أو هل كانت الطرائق هنا هي مدارات الأفلاك البطلميوسية ؟
قلت : كلّا ، إنّها الطرائق بمعنى مجاري الأمور في التدبير والتقدير والتي هي محلّها
هامش
( 1 ) - الأنبياء 33 : 21 .
( 2 ) - يس 40 : 36 .
( 3 ) - مقصوده من الأصل : كونها ذات أصالة عربية وليس مستعارة من لغةٍ أجنبية .
( 4 ) - معجم مقاييس اللغة ، ج 4 ، ص 452 - 453 .
( 5 ) - المؤمنون 17 : 23 .