وحدها كالقرع مثلًا . « 1 » وهكذا ذكر الطنطاوي في تفسيره « 2 » وغيرُه .
قال العلّامة الطباطبائي : ما ذكروه وإن كان من الحقائق العلمية التي لاغبار عليها إلّا أنّه لا يساعد عليه ظاهر الآية من سورة الرعد . نعم يتناسب مع ما في سورة يس من قوله تعالى :
« سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها . . . »
والآية 10 من سورة لقمان . والآية 49 من سورة الذاريات . « 3 »
قال سيّد قطب : وهذه حقيقة عجيبة تكشف عن قاعدة الخلق في هذه الأرض - وربما في هذا الكون . إذ أنّ التعبير لايخصّص الأرض - قاعدة الزوجية في الخلق . وهي ظاهرة في الأحياء . ولكن كلمة « شيء » تشمل غير الأحياء أيضا . والتعبير يقرّر أنّ الأشياء كالأحياء مخلوقة على أساس الزوجية .
وحين نتذكّر أنّ هذا النصّ عرفه البشر منذ أربعة عشر قرنا وأنّ فكرة عموم الزوجية - حتّى في الأحياء - لم تكن معروفة حينذاك فضلًا على عموم الزوجية في كلّ شيء ، حين نتذكّر هذا نجدنا أمام أمرٍ عجيبٍ عظيم ، وهو يطلعنا على الحقائق الكونية في هذه الصورة العجيبة المبكّرة كلّ التبكير !
كما أنّ هذا النصّ يجعلنا نرجّح أنّ البحوث العلمية الحديثة سائرة في طريق الوصول إلى الحقيقة ، وهي تكاد تقرّر أنّ بناء الكون كلّه يرجع إلى الذرّة ، وأنّ الذرّة مؤلّفة من زوج من الكهرباء : موجب وسالب . فقد تكون تلك البحوث إذن على طريق الحقيقة في ضوء هذا النصّ العجيب . « 4 »
وجاء في مجلّة عالم الفكر الكويتية العدد الثالث ( ج 1 ، ص 114 ) : ممّا يستوقف الذهن إشارة القرآن أنّ أصل الكائنات جميعا تتكوّن من زوجين اثنين . . . وقد اكتشف العلم الحديث وحدة التركيب الذرّي للكائنات على اختلافها وأنّ الذرّة الواحدة تتكوّن
هامش
( 1 ) - تفسير المراغي ، ج 13 ، ص 66 .
( 2 ) - تفسير الجواهر للطنطاوي ، ج 7 ، ص 80 .
( 3 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 11 ، ص 321 .
( 4 ) - في ظلال القرآن ، ج 27 ، ص 24 ، مجلّد 7 ، ص 587 - 588 .