المتبادر إلى الأذهان . فلعلّ المراد : التزاوج الصنفي أي المتعدّد من كلّ صنف ، كما في قوله تعالى :
« فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ »
« 1 » أي صنفان كنايةً عن التعدّد من أصناف متماثلة ، ذلك لأنّ الفاكهة ليس فيها ذكر وأنثى وليس فيها لقاح . إنّما اللقاح في البذرة لاالثمرة .
ومثله قوله تعالى :
« وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ » .
« 2 » أي صنفين متماثلين .
والثمرة نفسها ليس فيها تزاوج جنسي .
وكذلك الآية :
« وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ »
« 3 » لعلّها كاختيها أريد بها الصنفان من كلّ نوع ، كنايةً عن التماثل في تعدّد الأشكال والألوان . كما في قوله سبحانه :
« وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ »
« 4 » أي متماثلًا وغير متماثل .
وإطلاق لفظ التزاوج وإرادة التماثل والتشاكل في الصنف أو النوع غير عزيز . قال تعالى :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ »
« 5 » أي من كلّ نوعٍ متشاكل .
وقوله :
« وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى » .
« 6 » قال الراغب : أي أنواعا متشابهة . وقوله :
« ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ »
« 7 » أي أصناف .
وقد يراد بالزوج القرين أي المصاحب المرافق في أمرٍ له شأن . قال الراغب : يقال لكلّ قرينين في الحيوانات المتزاوجة وغيرها : زوج . ولكلّ ما يقترن بآخر مماثلًا له أو مضادّا : زوج . قال تعالى :
« احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ »
« 8 » أي قُرَناءهم ممّن تبعوهم .
« إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ »
« 9 » أي أشباها وقُرَناء .
« وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً »
« 10 » أي قُرَناء ثلاثة .
وقوله تعالى :
« وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ »
« 11 » فقد قيل في معناه : قُرن كلّ شيعة بمن شايعهم . « 12 »
وهكذا ذكر المفسّرون القدامى وهم أعرف وأقرب عهدا بنزول القرآن وبمواقع الكلام الذي خاطب به العرب آنذاك .
هامش
( 1 ) - الرحمان 52 : 55 .
( 2 ) - الرعد 3 : 13 .
( 3 ) - الذاريات 49 : 51 .
( 4 ) - الأنعام 141 : 6 .
( 5 ) - الشعراء 7 : 26 .
( 6 ) - طه 53 : 20 .
( 7 ) - الزمر 6 : 39 .
( 8 ) - الصافّات 22 : 37 .
( 9 ) - الحِجر 88 : 15 .
( 10 ) - الواقعة 7 : 56 .
( 11 ) - التكوير 7 : 81 .
( 12 ) - المفردات ، ص 215 و 216 .