وهي السنن الساطية على الكون .
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » .
« 1 »
وهذه السنن ليست حتمية ، في حين كونها هي الغالبة ، حيث احتمال مفاجئة أمور طارئة من خارج مدارات السنن فتُغَيِّر من اتجاهاتها أحيانا . الأمر الذي لا يعلمه إلّا اللّه وكان مقدّرا أي معلوما لديه تعالى في الأزل ، خافيا عن أعين الخلائق إلّا من علّمه اللّه .
وهذا هو التقدير المكنون في اللوح المحفوظ .
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » .
« 2 »
فالأجل الأوّل هو الذي تقتضيه مجاري الأُمور الطبيعية حسب السنن الجارية في الخلق ، وهذا ليس بحتم . أمّا الأجل الآخر الحتمي فهو الذي علمه اللّه في الأزل حسب الأسباب الطارئة الخافية عن غيره تعالى .
« لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
« 3 »
روى الصدوق بإسناده إلى الإمام الصادق عليه السلام قال : وهل يمحو اللّه إلّا ما كان ؟ وهل يُثبت إلّا ما لم يكن ؟ « 4 »
فهناك تغيير وتبديل على خلاف مجاري الأمور ، لا يعلمه إلّا اللّه علما كائنا في الأزل .
قال الإمام الباقر عليه السلام : من الأُمور أُمور موقوفة عند اللّه ، يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر منها ما يشاء ويثبت منها ما يشاء . « 5 » أي : من الأُمور ما هيموقوفة - في جريانها حسب العادة الطبيعيّة - على شرائط ، إن وُجدت جرت ، وإلّا تخلّفت . فحصول هذه الشرائط في وقتها أو عدم حصولها شيء لا يعلمه إلّا اللّه .
فالعلم بالتقادير الحتمية الأزلية خاصّ باللّه تعالى . أمّا غيره تعالى من الملائكة المقرّبين والمدبّرات أمرا وكذا المصطفون من عباد اللّه المكرمين فلا علم لهم بسوى
هامش
( 1 ) - القمر 49 : 54 .
( 2 ) - الأنعام 2 : 6 .
( 3 ) - الرعد 38 : 13 و 39 .
( 4 ) - كتاب التوحيد للصدوق ، ص 333 ، رقم 4 .
( 5 ) - بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 116 - 117 ، رقم 44 .