الزلَق : الزلّة . وأزلقه : أزلّه ونحّاه عن مكانه . والمزلق : المكان الذي ينزلق عليه ولا يمكن الثبات عليه .
والإزلاق بالأبصار ، تحديق النظر إليه نظر ساخط شديد السخط بحيث يكون مُرعبا يوجب الوحشة والتراجع عمّا هو فيه خوفا من إيقاع الأذى به .
و « إنْ » مخفّفة من المثقلة . أي كاد أن يزلّوك عن موضعك بشدّة السخط والإرعاب والإرهاب ، البادي ذلك من تحديق نظرهم المغضب إليك .
أي إنّهم لشدّة عداوتهم وبغضائهم ينظرون إليك نظرا شَزْرا « 1 » حتّى ليكادون يزلّون قدمك بغضا فتصدع حين سمعوك تتلو كتاب اللّه وتنبذ أصنامهم . « 2 »
وهذا نظير قوله تعالى :
« وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها » .
« 3 »
يقال : فزّه واستفزّه أي أزعجه .
فهذه النظرات الشزرة تكاد تؤثّر في موقف الرسول الصلب فتجعله يزلّ ويزلق ويفقد توازنه وثباته على الأمر . وهو تعبير فائق عمّا تحمله هذه النظرات العدائية من غيظٍ وحنقٍ وشرٍّ ونقمةٍ وضغن ، وحمى وسمّ
« لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ »
. مصحوبة هذه النظرات المسمومة المحمومة بالسبّ القبيح والشتم البذيء والافتراء الذميم
« وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ » .
« 4 »
ويدلّنا على عدم إرادة إصابة العين في هذه الآية الكريمة بالذات أنّ إصابة العين إنّما تكون عند الإعجاب بشيء لا عند التنفّر والانزجار . والآية تصرّح بأنّهم كادوا يزلقونه لمّا سمعوا الذكر ، ماقتين عليه نافرين منه . فجعلوا يسلقونه بالسباب والشتم ويرمونه بالجنون . فكيف والحال هذه يحسدونه فيصيبونه بأعينهم ؟ ! الأمر الذي لا يلتئم وسياق الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) - يقال : شزر إليه أي نظر إليه بجانب عينه مع إعراضٍ أو غضب .
( 2 ) - راجع : تفسير المراغي ، ج 29 ، ص 47 .
( 3 ) - الإسراء 76 : 17 .
( 4 ) - في ظلال القرآن ، المجلّد 8 ، ص 243 ، ج 29 ، ص 67 .